انتفاعنا به مع الدلالة على التوحيد ولك أن تقول الواو زائدة بقرينة قوله تعالى :
فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ فاطر : 12 ] في سورة فاطر لكن يفوت المبالغة .
قوله : ( من سعة رزقه بركوبها للتجارة ) فسر الفضل به لأنه المناسب لقوله بركوبها للتجارة وفسره في سورة فاطر بالنقلة فيها للتفنن في البيان .
قوله : ( أي تعرفون نعم اللّه تعالى فتقومون بحقها ) « 1 » هذا ثابت باقتضاء النص إذ شكر النعم يتوقف على معرفة النعم فيكون لازما متقدما ولا بعد أن يكون إشارة إلى المجاز في الحذف والقيام بحقها صرف العبد ما أنعم عليه إلى ما خلق له وهو شامل لما كان باللسان والأركان والجنان وهذا القيام حسبما أمكنه بإفراغ الوسع في قيامها وإلا فالقيام بحقها على ما هو عليه ليس بمقدور لنا .
قوله : ( ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الانعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش ) لأن الركوب في البحر مظنة الهلاك ولذا من آفات البدن لمن لم يقدر السباحة وما المانع من ربطه إلى ما قبله على العموم حتى احتاج إلى بيان نكتة التخصيص وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال وإلا فالترجي على اللّه محال .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 15 ]
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 )
قوله : ( جبالا رواسي ) بمعنى ثوابت صفة لموصوف محذوف جمع رأس وقد مر التفصيل في سورة الرعد .
قوله : ( كراهة أن تميد بكم وتضطرب ) بتقدير المضاف أو بتقدير لئلا تميد لأن المفعول له إذا لم يكن فاعل الفعل المعلل لا يسوغ نصبه قد مر بيانه مرارا .
قوله : ( وذلك لأن الأرض قبل أن يخلق فيها الجبال كانت كرة حقيقية بسيطة الطبع ) قوله : ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر أي ولعل تعقيب تسخير البحر لتلك المنافع بتعقيب الشكر لأن تسخير البحر لأجل تلك المنافع أقوى من باب الأنعام من حيث إنه تعالى جعل المهالك سببا للانتفاع أيضا وفيه نعمة أخرى غير حصول النفع في أمر المعاش وهي نعمة الخلاص عن المهلكة فقوله عز وجل :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ النحل : 14 ] عطف على لتأكلوا منه لحما طريا .
قوله : جبالا رواسي أي ثابتا من أرسيت السفينة أي أثبتها بالمرساة فرواسي صفة موصوف محذوف .
هامش
( 1 ) وهذا كما يدل على كمال القدرة تكشف عن القوة في باب النعمة حيث يقطع المسافر مسافة بعيدة وهو ساكن مستريح ولا يحتاج إلى رفع أحماله ووضعها في أثناء سفره كما هو المعتاد في سفر البر كذا قيل ولا يضره كونه مظنة الهلاك إذ كونه نعمة جسيمة في وقت السلامة لأنهن من جملتهم فهو من إسناد الكل بفعل البعض كما يقال بنو تميم قتلوا زيدا والقائل واحد منهم .