تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قوله : ( لمقاصدكم ) تعليل لقوله سبلا وهذا إجمال ما قاله في سورة طه وجعل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها . قوله : ( أو إلى معرفة اللّه سبحانه وتعالى ) الظاهر أنه تعليل لجميع ما قبله لأنه لا ريب في أن كلا منها يدل على قدرة اللّه تعالى ووحدته وهذا مؤيد لما قلنا من أن
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ النحل : 14 ] يجوز أن يرتبط بجميع ما قبله . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 16 ]

وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) قوله : ( ومعالم يستدل بها السابلة من جبل وسهل وريح ونحو ذلك ) ومعالم تعريف لفظي للعلامات قوله يستدل بها بيان كونها معالم وقيد السابلة أي الفرقة التي تسلك سبيلا وفي القاموس هي المسلوكة من الطريق لكنها ليست بمرادة بل السالكة كما مر وكما يستدل بها الجماعة يستدل بها الواحد من أبناء السبيل والتخصيص بالفرقة باعتبار الغالب والتأنيث باعتبار الجماعة السهل ضد الجبل ومنهل العين وماؤه والريح وقال الإمام رأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة الشم يعرفون الطرقات فالريح بمعنى الرائحة . قوله : ( بالليل في البراري والبحار ) فعلم منه أن المراد بالعلامات ما يستدل بها في النهار وفي البراري والشمس وإن كانت داخلة في النجم لكنها لا يستدل بها ولذا لم يتعرض لها لكن الكلام محمول على الأغلب « 1 » . قوله : ( والمراد بالنجم الجنس ويدل عليه قراءة بالنجم بضمتين وضمة وسكون على الجمع ) الجنس أي الاستغراق قوله على الجمع أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه مخفف النجم بضمتين وعدم الاكتفاء بالعلامات مع أنها شاملة للنجم للاهتمام بشأنها حيث يكون علامة في البراري والبحار لعموم والنجار والتعبير بالاهتداء لعدم التخلف في الاستدلال بها في الأكثر أو مطلقا . قوله : ( وقيل الثريا والفرقدان وبنات النعش والجدي ) مرضه لما مر من أن الأولى العموم إذ الاستدلال غير مختص بهذه المذكورات كما يدل عليه تعامل الناس غاية الأمر أنها أشهر استدلالا وأكثر استعمالا وهذا وإن سلم لا يقتضي التخصيص وأيضا المعنى الأول مؤيد بقراءة الجمع إذ الجمع المحلى باللام للاستغراق حيث لا عهد فلا يقال إنه لا اختصاص لتلك القراءة لصحة معناها على الاحتمال الثاني لأن المعنى الثاني يفيد الانحصار في عدد معين والجمع المعرف باللام شامل لجميع الأفراد كما عرفته قوله وبنات النعش قوله : والمراد بالنجم الجنس هذا هو المناسب للتخصيص المستفاد من تقديم بالنجم وضمير الفصل إذ لو لم يرد به الجنس بل أريد به البعض المعهود لم يصح معنى الحصر لحصول الابتداء بغير ذلك المعهود .
هامش
( 1 ) وإلا فبعض الأوقات يستدل بها في البرد والبحر .