وهو المصحح له عند صاحب الكشاف لأن مسلكه الملابسة مطلقا مصححة للإسناد المجازي ولو أريد العموم بأنه لا مانع من تزين الرجال باللآلي أيضا يكون من باب التغليب لكن المصنف لم يلتفت إليه لأن العادة غير جارية في تزين الرجال بها على ما يدل عليها قوله تلبسونها فإنه لكونه مضارعا يدل على الاستمرار التجددي والاعتياد وإن سلم انتفاء المانع شرعا من تزين الرجال بها ويحتمل المجاز في الطرف فمعنى تلبسون تتمتعون وتستلذون إما بنفسها أو بإلباس النساء على طريق الاستعارة بجامع مطلق التمتع أو مجاز مرسل لأن التمتع لازم للبس ونكتة العدول على ما اختاره أن اللائق بالنساء إخفاء الزينة عن غير المحارم فأخفى التصريح به وأسند إلى غير ما هو له تنبيها على ذلك وعلى أن لبسهن مثل لباسهم في عدم ترتب المفسدة ( السفن ) .
قوله : ( جواري فيه تشقه بحيزومها من المخر وهو شق الماء وقيل صوت جري الفلك ) بحيزومها بالحاء المهملة والزاي المعجمة أعلى صدرها من المخر وهو شق الماء وهو المناسب هنا والخطاب في وترى لكل أحد يصلح أن يخاطب ولعل الإفراد هنا لأن الرؤية صدرت واحدا بعد واحد بخلاف الأكل واللبس « 1 » والابتغاء أولا أن الرؤية خاصة بمن حضر في السفن بخلاف غيرها قال في سورة الفاطر تشقه بجريها فح يكون من المخر بمعنى الجري للتنبيه على جواز اعتبارهما وقال فيها أيضا والمراد بالحلية اللآلي واليواقيت والمرجان فأورد الكاف هنا لعدم ذكر اليواقيت وترك هناك لاستيفائه الاحتمالات أخر لفظة فيه هنا وقدمت هناك لأن المراد هنا الاستدلال على كمال القدرة والوحدة والمواخر أهم لدلالتها على ذلك وأما هناك فذكر البحرين وأحوالهما لتمام تمثيل المؤمن بالماء العذب والكافر بالماء الملح الأجاج فالأهم تقديم لفظة فيه لمدخليته التامة في توضيح التمثيل وينكشف مما ذكرنا وجه ذكر شق السفن الماء في أثناء تسخير البحر للإنسان لأن معظم المقاصد الاستدلال على التوحيد والشق أوضح دلالة عليه على أن ذكره تمهيد لبيان تمكن انتفاعنا به ولذا ذكر عقيبه قوله :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ الإسراء : 66 ] فإن الوجه « 2 » الراجح أن الواو عطف على علة محذوفة للتنبيه على أن له عللا متعددة كأنه قيل وترى الفلك مواخر فيه لكيت وكيت ولتبتغوا من فضله قوله بركوبها للتجارة إشارة إلى ما قلنا من أن ذكر الفلك وشقه الماء للتمهيد لذكر قوله : تشقه بحيزومها الجزوم وسط الصدر وما يضم عليه الجزام أي تشق البحر في البحر شاقة له بصدرها فالمواخر جمع ماخرة من المخر بمعنى الشق .
قوله : وقيل صوت جرى الفلك قال الجوهري مخرق السفينة تمخر مخرا إذا جرت تشق الماء مع صوت فإذا كان الصوت جزء معنى المخر اطلق اللفظ وأريد به جزء معناه وهو الصوت مجازا فالمعنى وترك الفلك مصوتات في جريهن .
هامش
( 1 ) وقيل إنه عطف على لتأكلوا وترى الفلك اعتراض وقيل إنه متعلق بفعل محذوف أي وفعل ذلك لتبتغوا ولا يخفى تكلفه .
( 2 ) مواخر جمع ماخرة بمعنى شاقة أو جارية .