تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أنه لا وجوب على اللّه تعالى كما لا وجوب عنه ولما كان على يفيد الوجوب أشار إلى تأويله بمثل ما ذكرنا ونبه أيضا على أن القصد مصدر بمعنى الاستقامة فإنه بمعنى الوسط بين الإفراط والتفريط وصف به على أنه بمعنى اسم الفاعل أي قاصد وحاصله مستقيم كما قاله المصنف كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك ولا يعدل عنه فهو نهر جار أي قاصد سالكه ولا يبعد أن يكون القصد باقيا على المصدرية للمبالغة وما ذكره المصنف فهو حاصل المعنى الطريق معنى السبيل فالإضافة إضافة الصفة إلى الموصوف أي الطريق المستقيم . قوله : ( الموصل إلى الحق ) صفة مستقيم بيان وجه استقامته واستعارته ولا يصح كونه صفة للطريق لأنه ليس كل طريق موصل إلى الحق . قوله : ( أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلا ) عطف على بيان أي إقامة السبيل وحفظه من أن يقع زيغ وخلل فيه بعد بيانه « 1 » على السنة الرسول عليه السّلام وفيه وعد بحفظه عن التحريف والتغيير قوله وتعديلها عطف تفسير لها كما مر توضيحه في قوله تعالى :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ الأنفال : 3 ] وأن الإقامة في مثله مستعارة من إقامة العود وتأنيث الضمير في تعديلها لأن السبيل كالطريق يذكر ويؤنث وفي هذا الوجه الثاني القصد أيضا مصدر بمعنى الإقامة والتعديل فح لا يحتاج إلى تقدير المضاف لأن الإقامة فعل اللّه تعالى فيصح معنى الوجوب بالوجه السابق ذكره ولذا رحمة وتفضلا ناظر إلى كلا الوجهين وقد مر الكلام فيه وأخر هذا الوجه مع استغنائه عن تقدير إذ بيان الطريق المستقيم أمس بالمقام لأن هذا الكلام ذكر عقيب بيان التوحيد والتقوى واستدلال عليه بالوجه الأحرى فاتضح ارتباطه بما قبله على الوجه الأولى وأما ارتباطه على هذا الوجه فلأن حفظ الطريق عن الزلل والخلل بعد بيانه على الوجه الأكمل ولما كان الطريق الحق واحدا مضبوطا والطرق الضلال متعددة غير منضبطة اكتفى ببيان وجوب بيان الطريق المستقيم دون ضده « 2 » وبيانه . قوله : ( أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه ) عطف على ما مر بحسب المآل فإن مبناه في كلا الوجهين حمل على الوجوب ومبنى هذا على كون المعنى يصل إليه تعالى كأنه يمر عليه مرورا معنويا ولا يميل عنه ميلا ما فعلي ليست للوجوب بل المعنى قوله : كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك فعلى هذا يكون إضافة المصدر إلى السبيل من باب إضافة المصدر إلى فاعله بخلاف الوجه الثاني فإنه على إضافة المصدر إلى مفعوله وأما الوجه الأول فمن باب إضافة الصفة إلى الموصوف لأن تقديره وعلى اللّه بيان سبيل قصد أي مستقيم فالإضافة فيه كالإضافة في أخلاق ثياب وجرد قطيفة .
هامش
( 1 ) أشار به إلى أن هذا الوجه بناء على كونه موجودا والوجه الأول قبل وجوده . ( 2 ) لأنه سبب بيانه بعلم أن ما عداه ضلال .