تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله : ( وتغيير النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله ولأن المقصود من خلقها الركوب ) وتغيير النظم بإظهار اللام في الأول دون الثاني لوجود شرط النصب وهو اتحاد الفاعلين فيه وأما في المعطوف عليه فمختلف فاعله لما كان الزينة على هذا الوجه مفعولا له لخلق الخيل كان معناها التزيين لا التزين بخلاف كونه مفعولا مطلقا لمقدر فإنها ح بمعنى التزين وما قيل من أنه لا مقارنة له في الوجود وهو من أشراطه فمدفوع بأنه مؤول بالإرادة وهو كثير قال في قوله تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ النحل : 3 ] خيفة أن لا يكونوا مؤمنين ونظائره كثيرة وما نقل عن شرح المفصل للسجاوندي من أنه لا بد من كون المصدر واقعا بعد الفعل يعني أنه لا يشترط فيه المقارنة فلا ريب في مخالفته للمشهور . قوله : ( وأما التزين بها فحاصل بالعرض ) فإن أولي الألباب لا تنظر إلى زينة الحياة الدنيا لأنها زائلة قريبا ولذا آخرها وغير الأسلوب فيه وأما الركوب وحمل الأثقال على ظهورها فأمر يحتاج إليه الناس فيكون مقصودا أصليا فصرح فيه صرف العلة فيه وينكشف منه أن الوجه الأول المفيد كونها مقصودا أصليا فضعيف والوجه هو الأخير وأحرى بالتقديم . قوله : ( وقرىء بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون علة لتركبوها أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين ) في القراءة الشاذة لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وفي إعرابه ذكر احتمالين الأول كونه علة لتركبوها فيكون بمعنى التزين لا التزيين ولا ينافيه كون علة الركوب للخلاص عن شق الأنفس إذ لا تزاحم بين التعليلات . قوله : ( أي متزينين أو متزينا بها ) هذا دليل على ما ذكرناه من أن الزينة على هذا التقدير بمعنى التزين سواء كانت علة الركوب أو حالا هذا على زنة اسم الفاعل قوله متزينا بها بصيغة اسم المفعول ناظر إلى كونها حالا من الضمير المنصوب وفي كونها حالا لا دلالة على أن المطلوب بالركوب التزين بل إشارة « 1 » إلى أن التزين ليس بممنوع قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي
[ الأعراف : 32 ] الآية ولو سلم ذلك فلا نسلم الانحصار فلا ينافيه كون الركوب لحكم أهم كالجهاد عليها في الخيل وتخليص النفس عن إتعاب النفس وكسرها فيها وفي غيرها . قوله : ( واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما قوله : ولأن المقصود من خلقها الركوب أي ولأن المقصود بالذات من خلق هذه الأنواع من الحيوان الركوب وكونها زينة مقصود بالغرض دخل اللام فيما هو المقصود بالذات لأن دلالة اللام على العلية أقوى من دلالة النصب عليها ولذا غير النظم بترك اللام في زينة بعد وجودها في لتركبوها . قوله : أي متزينين أو متزينا بها الأول على جعلها حالا من الواو في لتركبوها والثاني على أنها حال من ضمير المفعول فيه فقوله متزينا بها على لفظ اسم المفعول . قوله : واستدل بها على حرمة لحومها قال الإمام واحتج القائلون بتحريم لحوم الخيل بهذه
هامش
( 1 ) وفيه إشارة إلى الجواب عن الاشكال بأن تعليل الركوب بالتزين غير مناسب لما أراده اللّه تعالى من عباده .