تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوله : ( إلى بلد لم تكونوا بالغيه ) أي ليس من شأنكم ببلوغ ذلك البلد بأنفسكم على أرجلكم فنفي الكون عبارة عن ذلك . قوله : ( إن لم تكن ولم تخلق فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه ) تكن بتشديد النون على صيغة الجمع المؤنث الغائية من كان التامة والفاعل ضمير الإنعام ويجوز تخفيفه على أنه صيغة مفردة مؤنثة وفي مثل هذا يجوز الوجهان وفي نسخة إن لم تكن الانعام على أن كان تامة ولو جعل ناقصة لاحتاج إلى خبر محذوف أي إن لم تكن الانعام مخلوقة وهو تكلف مع أن قوله ولم تخلق مغن عنه قوله ولم تخلق قرينة على جواز كون إن لم تكن مفردا بل على رجحانه وأراد بقوله فضلا الخ جواب إشكال بأن الموافق للسباق لم تكونوا حامليها إليه فأشار إلى أنه موافق له إذ المعنى وتحمل أثقالكم إلى بلد عميق وقد علمتم أنكم ليس من شأنكم بلوغ ذلك البلد إلا بجهد ومشقة فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إلى البلد فإنه أحرى بذلك الحكم ففي النظم مبالغة في بيان الموافق للسباق وله توجيه آخر وهو كون المعنى لم تكونوا بالغيه بها أي بتلك الأثقال إلا بشق الأنفس وكلا الوجهان مذكوران في الكشاف وترك المصنف الوجه الأخير لفوات المبالغة مع أنه يلزم ح عدم التعرض في الآية كون حمل الانعام أنفسهم نعمة مع أنه نعمة جسيمة شاملة لمن كان له حمل ثقيل ولمن لم يكن ويتضح منه أن المعنى الثاني ليس عاما لمن لم يكن حمل إذ المراد الحمل الثقيل فلا وجه لما قيل إن المسافر لا بد له من الأثقال ولك أن تحمل الكلام على صنعة الاحتباك وتستريح عن التوجيه في بيان الانطباق . قوله : ( إلا بكلفة ومشقة وقرىء بالفتح وهو لغة فيه وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله الصدع والمكسور بمعنى النصف كأنه ذهب نصف قوته بالتعب ) إلا بكلفة هذا بيان حاصل المعنى المراد منه قوله وأصله الصدع أي الإبانة والتفريق فكأنه لغاية التعب ينصدع ويتفرق أعضاؤه وعن هذا أطلق شق الأنفس على الكلفة والمشقة والمكسور بمعنى قوله : إن لم تكن إن لم تكونوا تبلغون إلى بلد مشيا بلا ثقل وحمل عليكم إن لم توجد تلك الأنعام فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه وفي الكشاف فإن قلت فكيف طابق قوله :
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
[ النحل : 7 ] قوله :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
[ النحل : 7 ] وهلا قيل لم تكونوا حامليها إليه قلت طباقه من حيث إن معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة فضلا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ويجوز أن يكون المعنى لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس توجب السؤال أنه كيف ناسب قوله لم تكونوا بالغيه قوله وتحمل أثقالكم لأن المناسب أن يقال لم تكونوا حامليه لأن الحمل شيء والبلوغ شيء آخر فأجاب أن المناسبة بحسب المعنى وهو أن يجعل التنكير في بلد للتفخيم أي بلد بعيد لتناسبه البلوغ ويلزم منه الحدوث في نفي الحمل بالطريق الأولى كما قال فضلا أن تحملوا على ظهوركم وهو الوجه الأول في التطبق والوجه الثاني أن يقدر في بالغيه ما يعود إلى الأثقال ولذا قال المعنى لم تكونوا بالغيه بها قال أبو البقاء بشق في موضع الحال من الضمير المرفوع في بالغيه أي مشقوقا عليكم .