النصف قوله كأنه ذهب الخ بيان وجه إطلاقه عليه ولا يخفى عليك أن المراد بالضمير في وتحمل أثقالكم الإبل لأنها سفن البر وإن كان ظاهره عاما للأنعام ولك أن تقول هذا من قبيل إسناد ما هو للبعض إلى الكل لكن المراد بالضمير في قوله حيث رحمكم بخلقها مطلق الانعام ولذا قال المص لانتفاعكم قبل الموجود في اللغة النفع لا الانتفاع وقد استعمله المصنف في مواضع من كتابه وخطىء فيه كما سيأتي في سورة الجن ولعل المصنف اطلع على استعماله في كلام من يوثق به .
قوله : ( حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم ) من رؤوف فإنه أبلغ من الرحمة آخره مع أنه مقدم لإرادة الترقي .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
قوله : ( عطف على الانعام ) .
قوله : ( أي لتركبوها ولتتزينوا بها زينة وقيل هي معطوفة على محل لتركبوها ) ولتتزينوا بها زينة فهي مفعول مطلق لفعل مقدر معطوف على لتركبوها وقيل هي معطوفة الخ يكون منصوبة على التعليل لا على أنه مفعول لمقدر واختيار المفرد حينئذ مع أن المعطوف عليه جملة للإشارة إلى أن الركوب مستمر على التجدد بخلاف الزينة كما أشار إليه بقوله ولأن المقصود من خلقها الركوب الخ .
قوله : عطف على الإنعام عطف أنواع من الجنس على أنواع آخر منه .
قوله : أي لتركبوها وتتزينوا بها هذا على أن يكون زينة نصبا على المصدر والفعل الناصب لها محذوف وهو معطوف على لتركبوها أي لتركبوا وتتزينوا بها زينة على العطف على لفظ لتركبوها ويجوز أن يكون نفس زينة عطفا على محل لتركبوها لا على لفظها وإلا يلزم عطف الاسم على الفعل فعلى هذا يكون نصب زينة على المفعول له كما أن محل المعطوف عليه نصب على المفعول له لأن التقدير وخلق الخيل والبغال والحمير ركوبا أي للركوب لكن لم يجئ منصوبا في صورة المصدر لفقد أن شروط حذف اللام منه وهو أن يكون المفعول له فعلا لفاعل الفعل المعلل فإن الفعل المعلل ههنا هو الخلق وفاعل الخلق هو اللّه تعالى وفاعل الركوب المخلوق فوجب اللام فيه لكن هذا الشرط كان يقتضي اللام في زينة لأن الزينة ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل فجواز نصبها بالنظر إلى أنها بمعنى التزيين والمزين هو اللّه تعالى ولما كان التزيين فعلا لفاعل الفعل المعلل نصبت زينة لوجود شرط نصبها بخلاف الركوب فإنه فعل الإنسان ولذا ذكر باللام وهذا هو معنى قوله وتغيير النظم إلى آخره أي وتغيير النظم بترك اللام في زينة بعد اثباتها في لتركبوها لأن الزينة بفعل الخالق لا بفعل المخلوق وليدخل فيها اللام وفيه دليل على أن المقارنة ليست بشرط نصب المفعول له قال صاحب النحرير المقارنة ليست بشرط بدليل قوله وزينة فزينة منصوب بمعنى اللام ولم تكن موجودة وقت الخلق فالمعنى بالمقارنة أن لا يكون مقدما ولا بأس بالتأخر نحو شربت الدواء إصلاحا للبدن والصلاح متأخر غير واقع عند الشرب وقال السجاوندي ولا بد من أن يكون المصدر واقعا بعد الفعل وقال صاحب الانتصاف والجواب القوي أن الركوب هو المقصود الأصلي من هذه الأشياء والتزين تابع فاقترن المقصود باللام الصريحة لأنهم أهم الغرضين وحذفت من الزينة لأنها تبع .