الأوامر هذا على قراءة تتنزل ظاهر إذ المعنى نزل الملائكة وقتا غب وقت بسبب أمر اللّه تعالى أو من أجل أمره تعالى إياهم بالنزول وأما في القراءة الباقية ففيه نوع خفاء فإن المعنى ح ينزل اللّه تعالى الملائكة بسبب أمره أو من أجل أمره ولا يخفى ركاكته « 1 » فح المناسب كونه للبيان وجعل الأمر بمعنى الشأن واحد الأمور كما يفهم من كلام الزمخشري ولما لم يكن مطلق الأمر بمعنى الشأن مشبها به لا يخرج الروح من الاستعارة بالبيان بالأمر وأما خروج الخيط الأبيض من الاستعارة بسبب بيانه بالفجر في قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
[ البقرة : 187 ] من الفجر لأن نفس الفجر عين المشبه شبه يخيط .
قوله : ( أن يتخذه رسولا ) بيان لمفعول يشاء المقدر بقرينة :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
[ النحل : 2 ] الآية .
قوله : ( بأن أنذروا أي اعلموا من نذرت بكذا إذا علمته ) بأن انذروا قدر الجار إشارة إلى أن إن مصدرية ومضمونه أي الإنذار بدل من الروح على كلا الوجهين أي بالإنذار والإعلام وسيجيء من المصنف بيانه من نذرت بكذا إذا علمته وإذا دخلت عليه الهمزة للتعدية صار بمعنى أعلمته ثم خص في العرف بإعلام ما يخاف منه فوقع مقابلة التبشير الذي هو الإعلام والإخبار بما يسره وهو باق هنا على أصل معناه أي الإعلام وإن كان مهجورا لكن بقرينة تعلقه بقول لا إله إلا أنا يحمل عليه .
قوله : ( إن الشأن لا إله إلا أنا فاتقون أو خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأنه لا إله إلا أنا فاتقون ) ثم نبه على مساغ حمل الإنذار على معنى التخويف بناء على أنه متعلق بمحذوف وهو أهل الكفر واعلامهم التخويف بالعذاب فح يكون قوله إنه لا إله إلا أنا تعليلا له لا متعلقا للإنذار فإنه لا إله إلا أنا إشارة إليه وأما في الاحتمال الأول فهو مفعول أنذروا كما أشرنا إليه لا يقدر فيه الباء السببية والملابسة وإذا كان بمعنى التخويف يحتاج إلى تقديرها لكون المفعول محذوفا ح آخره لاحتياجه إلى تقدير كثير مع ظهور الوجه الخالي عن التقدير وإن كان غالبا في معنى التخويف .
قوله : ( وقوله :
فَاتَّقُونِ
[ النحل : 2 ] رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود ) أي قوله : بأن انذروا فحينئذ يكون بأن انذروا بدلا بإعادة الجار من قوله عز وعلا :
بِالرُّوحِ
[ النحل : 2 ] كأنه قيل ينزل الملائكة بالوحي بأن انذروا فإن أن انذروا عين الوحي فيكون بدلا منه بدل الكل من الكل .
قوله : أو خوفوا عطف على قوله اعلموا .
قوله : رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود يفهم من لفظ الرجوع أن الأمر بالتقوى قد وقع
هامش
( 1 ) إذ المتبادر من الأمر واحد الأوامر فتنزيله تعالى لا يكون بسبب أمره أو ملابسا له وما اختاره الزمخشري أحسن .