قوله : ( والآية تدل على أن نزول الوحي بواسطة الملائكة ) المفهوم منه أن الوحي لا يكون إلا بواسطة الملائكة وإلا فما الفائدة في البيان لكن كلامه في أواخر سورة الشورى في تفسير قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] الآية يدل منطوقا على عموم الوحي إلى المشافهة وإلى الوحي بواسطة الملك والمفهوم ولا يعارض المنطوق .
قوله : ( وإن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال قوة العملية وأن النبوة عطائية ) منتهى كمال القوة العلمية أي خلاصة العلم قوله والأمر بالتقوى يدل على أن الأمر بالتقوى من جملة الموحى به وقوله فيما مر وقوله :
فَاتَّقُونِ
[ النحل : 2 ] رجوع إلى مخاطبتهم يدل على أنه ليس من جملة الموحى به كما عرفته وجه التنبيه الاكتفاء بهما في بيان الوحي وكون النبوة عطائية مذهب أهل الحق خلافا للحكماء .
قوله : ( والآيات التي بعدها دليل وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه تعالى هو الموجد لأصول العالم وفروعه وفق الحكمة والمصلحة ) من حيث إنها بكسر الهمزة أو فتحها تقدم بيانه قريبا والمراد بأصول العالم السماوات والأرض وفروعه ما عداهما فهو دال على وجوده تعالى أيضا ولم يتعرض له لأن الكلام في التوحيد .
قوله : ( ولو كان له شريك لقدر على ذلك فيلزم التمانع ) إشارة إلى برهان التمانع المذكور في علم الكلام وهو العمدة في إثبات التوحيد لكن الأولى فيلزم إمكان التمانع إذ قوله : والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية أقول التقوى أعم مما يتعلق بالقوة النظرية والعملية فإن التقوى عن الإشراك داخل في مفهوم مطلق التقوى بل هو الأصل على ما ذكر في تفسير قوله عز وجل :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
[ الحجر : 45 ] فلا يرى لتخصيصها بالقوة العملية وجه ظاهر فإن التقوى عن الاشراك مقتضى القوة النظرية فإن التقوى عنه من لوازم التوحيد وقد جعل التوحيد منتهى كمال القوة النظرية وجدت في النسخ التي نظرت فيها والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية وهذا سهو من الناسخين والعبارة الصحيحة أن يقال والأمر بالتقوى التي هي أقصى كمال القوة العملية لأن التقوى من المؤنثات وألفه ألف التأنيث .
قوله : وأن النبوة عطائية هذا المعنى مستفاد من قوله عز وجل :
عَلى مَنْ يَشاءُ
[ النحل : 2 ] أي على من يشاء اتخاذه نبيا فيفيد أن من لم يشأ اتخاذه نبيا لم ينزل الملائكة عليه بالوحي ولم يستنبئه .
قوله : والآيات التي بعدها دليل وحدانيته يعني لما قيل فيما سبق أنه
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
[ النحل : 2 ] كان هذا المدعي وما بعده من الآيات ورد في معرض الدليل والبرهان عليه المسمى بالبرهان التمانع المذكور في أصول الكلام ولذا ترك الواو العاطفة لاتصال بين الدليل والمدلول .
قوله : الموجد لأصول العالم وفروعه ايجاد أصول العالم مستفاد من قوله عز وجل :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ النحل : 3 ] وايجاد فروعه مفاد بقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
[ النحل : 4 ] وبقوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ
[ النحل : 5 ] إلى قوله :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 8 ] .