الكشاف في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 27 ] الآية فعلم أن قرينة المكنية لا يجب أن تكون تخييلية كما اختاره المصنف والزمخشري .
قوله : ( أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ) عطف على يحيي به فإنه من الثلاثي ثم هذا الترديد بناء على أن الوحي بمعنى الموحى وهو المراد هنا إن اعتبر بالنسبة إلى الموحى إليهم وهم المكلفون فيراد الاحتمال الأول وإن اعتبر بالنسبة إلى الدين فيراد الاحتمال الثاني ولك أن تجمعهما إذ لا محذور فيه فكلمة أو لمنع الخلو فقط والبعض أنكر ذلك مثل أظفار المنية بل ادعى أن ذلك من عرض الكلام وليس غير كونه استعارة مصرحة انتهى . وكون ذلك الاستعارة المكنية من عرض الكلام وليس كونه استعارة مصرحة مشار إليه في كلام القائل بذلك حيث قال ويتضمن هذا التشبيه تشبيه العلم الخ ثم فرع عليه فقال ففيه استعارة مكنية الخ أي استعارة مكنية منفهمة من عرض الكلام ولو حمل الكلام على ظاهره فقيل إن اللفظ المشبه المرموز إليه اعتبر وأريد به المشبه به مثل أظفار المنية لم يبعد كما قال صاحب الكشاف أن اللفظ المرموز إليه في قوله أن المنية نشبت أظفارها وهو لفظ المشبه به أعني السبع أريد به المشبه فلا بد في إبطال ذلك من برهان وبيان فليكن ذلك مراد القائل المذكور فح يكون المسألة مخرجة من القوة إلى الفعل .
قوله : ( وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي به علم الرسول ما تحقق موعدهم به ودنوه ) فيكون بمنزلة البيان لما قبله وعن هذا اختير الفصل قوله به علم الرسول الخ فيه إشارة إلى أن المراد من عباده الرسول عليه السّلام قوله ما يحقق موعدهم به من قيام الساعة ويتوهم أن موعدهم به قبل تنزيل اللّه تعالى الملائكة ملابسين بالروح وفيه تأمل .
قوله : ( وإزاحة لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به ) وإزاحة أي إزالة عطف على إشارة قوله اختصاصه بالعلم الباء دخلت على المقصور كما هو الشائع في العرف بتضمين الاختصاص معنى الامتياز وليس الاختصاص مجازا عن الامتياز إذ التضمين ليس من باب المجاز وأيضا ليس فيه قلب كما ذهب البعض .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وينزل من أنزل وعن يعقوب مثله وعنه تنزل أصله تتنزل ) فحذفت إحدى التاءين والتنزل النزول على مهل وهو المراد تنزل الملائكة وقتا غب وقت وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل من التفعيل بمعنى أنزل لكن هنا بمعنى التدريج في القراءة التي اختارها المصنف وقراءة أبي بكر وأما قراءة ينزل من أنزل بمعنى ينزل من التفعيل ( وقرأ أبو بكر تنزل على المضارع المبني للمفعول من التنزيل ) .
قوله : ( بأمره ومن أجله ) يعني أن من إما سببية بمعنى الباء أو تعليلية والأمر واحد قوله : وذكره عقيب ذلك هذا بيان لارتباط هذه الآية بما تقدمها وأنها ليست بأجنبية عنها والأصح من ذلك في بيان الاتصال لا يقال لما ذكر الاشراك في الآية المتقدمة ذكرت هذه الآية عقيبها الناطقة بالتوحيد لاشتمالها على قول :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
[ النحل : 2 ] .