قوله : ( ما أوعدهم الرسول عليه السّلام من قيام الساعة ) أي من طرف اللّه تعالى من قيام الساعة قدمه لأنه هو المذكور في مواضع في القرآن قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
[ الحج : 47 ] الآية وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ يونس : 48 ] .
قوله : ( أو إهلاك اللّه إياهم ) وفي نسخة بالواو ونسخة أو ظاهرة إذ المراد بالموعود أحد الأمرين ولا ضير في الجمع بالعناية .
قوله : ( كما فعل يوم بدر استهزاء ) إذ العاقل لا يطلب ما هو شر له إذا تيقن وقوعه .
قوله : ( وتكذيبا ) أي استمرارا على التكذيب قيل فليس لهم استعجال في الحقيقة فقوله :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] تنزيل لصورة الاستعجال منزلة الحقيقة فحاصل المعنى فلا تستهزؤوه .
قوله : ( ويقولون إن صح ما يقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت ) وهذا قرينة على أن ليس لهم استعجال في الحقيقة قوله ويقولون عطف على يستعجلون وهذا القول تنزل منهم كأنهم يقولون لا صحة لما بقوله ولئن سلم صحته فلا يضرنا لأن معبودنا وهو الصنم يشفع لنا ويخلصنا منه أي من عذابه وهذا ظاهر في كون الموعود به قيام الساعة دون الإهلاك إلا أن يراد قربه فح يتصور شفاعة أصنامهم للتخليص منه على زعمهم .
قوله : ( والمعنى أن الأمر الموعود به بمنزلة الآتي المتحقق ) أي آتى استعارة تبعية والمعنى يأتي أمر اللّه لكنه لتحقق وقوعه استعير له الماضي .
قوله : ( من حيث إنه واجب الوقوع فلا تستعجلوا وقوعه ) بيان وجه الشبه والهمزة كونها مفتوحة أولى من الكسر « 1 » لأن حيث قد يضاف إلى المفرد ولا يجب إضافته إلى الجملة فحيث للتعليل أي لتلك الحيثية .
قوله : ( فإنه لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم عنه ) لا خير لكم ناظر إلى الاستعجال ولا خلاص عنه ناظر إلى قولهم فالأصنام تشفع لنا ورد له لكن ليس في النظم إشارة إلى قولهم هذا ولا نهى عنه فالأولى الاكتفاء بالاستعجال ثم قوله فلا تستعجلوه تفريع على كون الأمر واجب الوقوع وإشارة إلى أن تفريع فلا تستعجلوه في النظم الجليل على ما قبله لكون معنى أتى أمر اللّه إن أمر اللّه وإن لم يأت بعد لكنه بمنزلة الآتي المتحقق فلا تستعجلوه وجه التفريع أنه إذا تحقق وقوع شيء هائل لا يطلب وقوعه فضلا عن استعجاله قوله : وتكذيبا واستهزاء علة يستعجلون في كانوا يستعجلون .
قوله : والمعنى أن الأمر الموعود به بمنزلة الآتي المتحقق توجيه لوضع الماضي موضع المستقبل .
هامش
( 1 ) والبعض رجح الكسر بناء على أن إضافته إلى المفرد شاذ ولذا اختاره ابن هشام لكن الفتح في مثله هو المشهور في الألسنة والمحاورات .