قوله : ( فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر ) من غير أبوين كآدم عليه السّلام فكيف لا يقدر من شيخ فان أي قريب إلى الفناء وعجوز عاقر غير ولود وتعرض عجوز لما ذكرنا من أن القصة اختصرت هنا والمراد « أني شيخ كبير وامرأتي عجوز عقيم » .
قوله : ( وكأن استعجاب إبراهيم عليه السّلام ) جواب سؤال كأنه قيل كيف يتعجب من ذلك مع أنه خليل اللّه .
قوله : ( باعتبار العادة ) إذ ذاك خلاف العادة لكن لا يستغرب في مهبط الوحي مثل هذه الكرامة .
قوله : ( دون القدرة ) فإنه لا ينبغي للعاقل فضلا لرئيس الموحدين .
قوله : ( ولذلك قال :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر : 56 ] ) من استفهامية للإنكار الوقوعي فهو في معنى النفي ولذلك حسن الاستثناء من رحمة ربه أشار إلى أن اعطاء الولد لا سيما بطريق خلاف العادة من رحمة اللّه تعالى واختيار الرب من بين الأسامي أوقع هنا فإن ذلك من آثار التربية .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 56 ]
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 )
قوله : ( أي المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة اللّه وكمال علمه وقدرته كما قال اللّه تعالى :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] ) أي المراد الضلالة في الحكمة النظرية دون الحكمة العملية فالمراد بهم الكافرون أجاب عليه السّلام بأسلوب بديع حاو لأنواع البراعة والبلاغة حيث نفى قنوط رحمة ربه عن كافة الموحدين فيدخل نفسه النفيسة دخولا أوليا وعمم الرحمة أي الإحسان والكرامة فيدخل اعطاء الولد بالطريق الأولى واختيار اسم الرب وقصر اليأس على الكافرين الجاهلين وفيه نوع تعريض بأنهم لم يصيبوا في نهيه عن القنوط فإنه غير متوقع منه عليه السّلام كأن النهي غير مستلزم للوقوع كيف لا وهو غير متصور عن الآحاد فضل عن سيد الزهاد والعباد قيل وقال ابن شريف أن باليأس انكار سعة الرحمة للذنوب وبالآمن اعتقاد أنه لا مكر فكل منهما كفر اتفاقا لأنه رد للقرآن وإن أريد استعظام الذنوب واستبعاد العفو عنها استبعادا يدخل في حيز اليأس وغلبة الرجاء المدخل له في حد الآمن فهو كبيرة اتفاقا انتهى وبه يظهر أن النزاع بيننا وبين الشافعي لفظي إذ مرادنا بأن اليأس كفر اليأس بالمعنى الأول ومراد الشافعي بأنه كبيرة وليس بكفر بالمعنى الثاني وقرأ أبو عمرو والكسائي يقنط بالكسر وقرىء بالضم وماضيهما قنط بالفتح .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 57 ]
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 )
قوله : ( أي فما شأنكم ) الفاء جواب للشرط المحذوف .
قوله : ( الذي أرسلتم لأجله ) مستفاد من قوله
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
الخطب والشأن