مضارع أو ماض إذ المراد انشاء لا اخبار فتقدير المضارع لإفادة الاستمرار باعتبار أصله وتقدير الماضي لتحقق وقوعه بالنظر إلى وضعه لكل الثاني أولى لما بين في موضعه من أن العقود الشرعية منعقدة بألفاظ ماضية فالتقديم بل الاكتفاء به أولى قال المصنف في سورة هود ويجوز نصبه بقالوا على معنى ذكر وإسلاما قد مر توضيحه هناك ولم يذكر رد السّلام واحضار الطعام اختصارا للقصة كما هو عادة القرآن المجيد فاكتفى بما حصل به المقصود من الترغيب والترهيب .
قوله : ( خائفون ) ظاهره لا يلائم قوله في سورة هود والذاريات :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً
[ طه : 67 ] الآية أن يحمل القول على القول بلسان الحال والقول بأنه صرح به بعد ايجاس الخيفة يرده قول المصنف في سورة هود لما أحسوا منه آثر الخوف قالوا لا تخف .
قوله : ( وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت ) أي دخلوا بوقت لا يعهد ولا يعتاد الدخول فيه كالدخول بعد العشاء مثلا .
قوله : ( أو لأنهم امتنعوا من الأكل ) هذا الوجه كالمصرح في النظم الجليل قال تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
[ هود : 70 ] الآية فكيف يسوغ الاحتمال الأول غايته أنه يحتمل أن يكون له مدخل في ذلك وأما كونه سببا مستقلا فظاهره لا يلائم القول المذكور .
قوله : ( والوجل اضطراب النفس لتوقع ما نكره ) فيكون بمعنى الخوف ومغايرا للحزن .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 53 ]
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 )
قوله : ( وقرىء لا تأجل ولا توجل أوجله ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله ) لا تأجل بالألف بقلب الواو الفاء ولا توجل بالمجهول ولا تواجل بالمبنى للمفعول من واجله بمعنى أو جله لكن التعبير بالمفاعلة للمبالغة والمعنى على القراءتين الأخيرتين لا تكن مخافا منا وعلى القراءة الأولى لا تكن خائفا وأنت خبير بأن الخوف من الكيفيات النفسانية فالنهي عنه نهي عن السبب المؤدي إليه والتعبير بالأفراد هنا مشعر بأن الجمع في أنا منكم وجلون بمعنى الواحد للتعظيم أو المراد أهل بيته معه .
قوله : ( استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل فإن المبشر لا يخاف منه ) أي معاني جواب سؤال قوله للنهي عن الوجل على القراءة الأولى عن الايجال على الأخيرة قوله فإن المبشر لا يخاف منه أي بعد علمه كونه مبشرا .
قوله : ( وقرأ حمزة نبشرك من البشر ) من الثلاثي من البشارة بمعنى التبشير ( وهو إسحاق عليه السّلام لقوله :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] ) .
قوله : وقرىء لا تؤجل على صيغة المبنى للمفعول من أوجله بمعنى أخافه وقرىء ولا تواجل أيضا على صيغة المبنى للمفعول من واجله بمعنى أوجله .