تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والأمر الذي واحد الأمور بمعنى لكن الخطب يختص بما له عظم فهو أخص منهما ولذا قال خطبكم إذ الرسل الكرام لا يرسلون إلا لأمر عظيم . قوله : ( سوى البشارة ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى عدد ) والتعذيب أيضا لا يحتاج إلى عدد فإن واحدا منهم جبرائيل عليه السّلام يكفي في أمرهم كما روي أنه قلب مدائنهم بأحد جناحيه لكن أريد تعظيم لوط عليه السّلام والتثبيت لقلوب المؤمنين واستوضح هذا المرام بقصة بدر بنزول خمسة آلاف من الملائكة مع أنه تعالى كاف في اهلاكهم لكنه تعالى جرت عادته على ما اعتاده الناس فالعظماء يكتفون بواحد في البشارة ويختارون الجمع لغيرها لا سيما في التعذيب . قوله : ( ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ) هذا بناء على أن المراد بالملائكة في قوله :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 39 ] الآية جبريل عليه السّلام والجمع للتعظيم وهو مختار المصنف ومجيء جبريل مريم لنفخ الروح والهبة لا ينافي كون المجيء للتبشير بل يلائمه فإن هذا تبشير مع حصول المبشر به على أنه إذا اكتفى بالواحد في الهبة ونفخ الروح مع أنهما فوق البشارة فالاكتفاء بالواحد وعدم الاحتياج إلى عدد فيها بالطريق الأولى ومثل هذا الموهوم لا ينافي مراد المصنف قوله في تضاعيف الحال أي في أثنائها قوله لإزالة الوجل يؤيد ما قلنا من أن النهي عن الوجل نهي عن السبب والمعنى لإزالة الوجل بإزالة سببه . قوله : ( ولو كانت تمام المقصود لابتدأوا بها ) أي لو كانت البشارة تمام مقصود الملائكة المرسلين مع عدم مانع من الابتداء بها لابتدؤوا بها وأما قصة مريم فإنما لم يبتدأ جبريل عليه السّلام بها فإن مريم لما عاجلته بالاستعاذة حين رأت متمثلا بصورة شاب أمرد سوى الخلق لتستأنس بكلامه لم تدع جبريل يبتدأ بالبشارة فبهذا العارض المانع انتفى الابتداء فلا ينافي كونها تمام المقصود بخلاف ما نحن فيه حيث لم يبتدأ بالبشارة مع عدم المانع فعلم عليه السّلام أن لهم مقصودا آخر غيرها . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 58 ]

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) قوله : ( يعني قوم لوط ) بقرينة قوله إلا آل لوط . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 59 ]

إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) قوله : ( إن كان استثناء من قوم كان منقطعا إذ القوم مقيدة بالإجرام ) فلو فرض دخول آله يلزم أن يكونوا مجرمين واللازم منتف فتعين انقطاعه . قوله : إن كان استثناء من قوم كان منقطعا لأن القوم كلهم مجرمون وآل لوط كلهم مؤمنون فاختلف لذلك الجنسان فلذلك كان الاستثناء منقطعا لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه وإن كان استثناء من الضمير في مجرمين كان الاستثناء متصلا فكأنه قيل إنا أرسلنا إلى قوم أجرموا إلا آل لوط