تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قوله : ( وإن كان استثناء من الضمير في مجرمين كان متصلا ) فإن آله يدخل في عموم اللفظ ثم أخرج من حكم المستثنى منه وإليه أشار بقوله وكان المعنى
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ
[ الحجر : 58 ] أجرم كلهم إلا آل لوط منهم فإنهم مستثنون من الإجرام باقون في حكم الإرسال كما قال لنهلك المجرمين وننجي المؤمنين وسره أن المراد بالقوم أهل قرية قال تعالى في سورة العنكبوت :
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
[ العنكبوت : 31 ] الآية فهم محصورون فيصح الاستثناء فلا وجه للاشكال بأن قوما نكرة وكذا ضميره لأنه متحد معه فلا يكون الاستثناء إلا منقطعا إذ لا يعلم دخول المستثنى في المستثنى منه فلا يتحقق الإخراج إلا يرى أنه حمل إلا على معنى غير في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] الآية وجه عدم الاشكال أنه وإن كان نكرة لكنه في حكم المعرفة لما مر من أن المراد قوم لوط على أن قوله وكذا ضميره ضعيف إذ صرح الثقات أن الضمير الراجع إلى النكرة معرفة إلا أن مراده وكذا ضميره في حكم النكرة في تناوله جمعا غير محصور قيل ونقل المدقق عن السكاكي أن الاستثناء من جمع غير محصور جائز على المجاز انتهى هذا مع استغنائه عنه لما عرفت أن القوم هنا محصور ليس بمناسب إذ النظم الجليل يجب فيه التكلم على اجزل وجه كما نقل عن بعض القدماء فلا ينبغي أن يتكلم بوجه ضعيف منكر عند الجمهور . قوله : ( والقوم والارسال شاملين للمجرمين وآل لوط المؤمنين به وكأن المعنى
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ
[ الحجر : 58 ] أجرم كلهم إلا آل لوط منهم ) أي كون الاستثناء متصلا يكون شاملا للمجرمين وغيرهم بقطع النظر عن الصفة وسره أن الضمير المستتر في مجرمين يراد به الذات ولا يلاحظ فيه الوصف لكن هذا لا يلائم تقرير المص حيث قال أجرم كلهم إلا آل لوط منهم فالوجه أن الحكم بعد الثنيا فيدخل فيهم آله اخرجوا بالاستثناء عن حكمهم . قوله : ( لنهلك المجرمين وننجي آل لوط ) فيه إشارة إلى أن الارسال بالنسبة إلى المجرمين للاهلاك وإلى المؤمنين للانجاء بخلاف الاحتمال الأول فإن الإرسال فيه للاهلاك فقط . قوله : ( ويدل عليه قوله :
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 59 ] ) أي على هذا المعنى قوله :
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 59 ] حيث أسندوا إنجائهم إلى أنفسهم عقيب ذكر الإرسال ومع هذه الدلالة لا ينبغي أن يتعرض للاحتمال الأول فضلا عن ترجيحه كما فعله المص وأيضا الاستثناء المتصل أصل وحقيقة فلا يصار إلى المنقطع ما أمكن المتصل فضلا عن تقديمه . وحدهم كما قال فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والفرق بين الاستثنائين بحسب المعنى أن الإرسال على انقطاع الاستثناء يكون لمجرد الإهلاك وعلى اتصاله يكون للإهلاك والانجاء أي لاهلاك المجرمين وانجاء آل لوط ولذا قال المصنف في الثاني لتهلك المجرمين وننجي آل لوط .