بأنواع الكرامة فإن اتمام الخ فأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود فالجملة كالاحتراس والتكميل وإيراد هذه الجملة اسمية وما قبلها فعلية إذ الخلود ثابت لهم على الدوام وأما نفي مس النصب فاستمرار تجددي بواسطة توهم عروض تعب ناش من قياس النشأة الأولى فنفى ذلك بالاستمرار التجددي والمعنى كلما توهم نزول تعب بسبب من الأسباب فلا يمسهم نصب فضلا عن نزوله وعروضه .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )
قوله : ( فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد ) أي إجمال له من الوعد المشار إليه بقوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
[ الحجر : 45 ] الآية والوعيد المرموز إليه بقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
[ الحجر : 43 ] الآية لكن قدم في الإجمال ما آخر في التفصيل .
قوله : ( وتقرير له ) بيان فائدة الفذلكة وفيه إشارة إلى أن الموعود من الجنة وما فيها من النعمة بفضل اللّه تعالى لا باستحقاق المتقين ولو استحقوا لاستحقوا بمقتضى وعده وأن المكلف وإن اتقى لا يخلو عن تقصير ما فيحتاج إلى مغفرة من الغفار قال تعالى :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
[ عبس : 23 ] .
قوله : ( وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها ) كأنه أشار إلى أن اجتناب الصغائر ليس بشرط في التقوى وقد سبق منه في أوائل سورة البقرة والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم انتهى ولا ريب في أن المراد بالتقوى هنا المرتبة الوسطى وقد أشار إلى أن الاتقاء من الصغائر ليس بشرط فيها وظني أنه أقرب إلى الصواب إذ صدور الصغائر الغير الدالة على الخسة عن الأنبياء عليهم السّلام عمدا جائز عند الجمهور وإن خالف الجبائي واتباعه مع أنهم في المرتبة القصوى من التقوى فما ظنك بمن هو في المرتبة الوسطى منها .
قوله : ( كبيرها وصغيرها ) قد سبق منه فإن غير الكبائر مكفرة وكلامه هنا يوهم أن المتقين يجوز أن يكون لهم صغائر .
قوله : ( وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ) إذ لم يقل في مقابله وإني والنعم الآخروية كلها دائمة لا زوال فيها ولذا قالوا تمام النعمة دخول الجنة .
قوله : وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها وجه كونها دليلا على ذلك أن الآية فذلكة وتقرير لما سبق فذلك قرينة على أن المراد بقوله :
عِبادِي
[ الحجر : 42 ] في نبىء عبادي هم المتقون في قوله عز وجل :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
[ الحجر : 45 ] وذكر المغفرة في حقهم يدل على جواز ارتكاب المتقين للذنوب لأن المغفرة تكون في مقابلة الذنوب وهذا ينافي تفسير المتقين بمن يتقي الذنوب جميعا فالآية حجة على المعتزلة الشارطين في التقوى ما ذكر .
قوله : وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة حيث قال :
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر : 49 ]