أنا المعذب المولم والإضافة لا تقتضي حصول المضاف إليه بالفعل كما إذا قيل ضربي شديد أي إذا وقع والإضافة لأدنى ملابسة .
قوله : ( ترجيح الوعد وتأكيده ) أي بيان رجحان جانب الرحمة والمغفرة على العقاب وفي الحديث القدسي أن رحمتي سبقت على غضبي وفي تأكيده بمؤكدات جملة اسمية وأن المفيدة للتحقيق ولفظ أنا المفيدة للتخصيص أيضا تأكيد لذلك مع تشريف فخيم بإضافة العباد إلى ذاته .
قوله : ( وفي عطف
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 51 ]
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 )
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
على
نَبِّئْ عِبادِي
وحسن هذا العطف باعتبار متعلقا أنبأ ونبأ يتعدى إلى مفعولين مثل قوله :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر : 49 ] وقد يتعدى إلى الثاني بحرف الجر كما في هذه الآية وقوله تعالى :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
[ البقرة : 31 ] الآية وتعديته بعن لتضمنه معنى التفتيش وبالباء لتضمنه معنى الاعتناء وفي تعديته بنفسه مبالغة فاتضح سر تعديته إلى المفعول الثاني بنفسه في الآية الأولى وبحرف الجر في هذه الآية .
قوله : ( تحقيق لهما ) أي للوعد والوعيد .
قوله : ( بما يعتبرون به ) من قصة إبراهيم ولوط وآله ونجاتهم ففيه تحقيق للوعد وقصة قوم لوط إذ فيه تحقيق للوعيد ولما كان جانب الانذار والترهيب أهم اكتفى صاحب الكشاف بالأخير ولكل وجهة .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 52 ]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 )
قوله : ( أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما ) أشار إلى أن سلاما منصوب بمقدر دون التعذيب حيث لم يقل وإن المعذب العذاب الأليم ترجيح لجانب الوعد بالثواب على الوعيد بالعقاب وتأكيد للعود فمعنى الآية ناظر إلى قوله عز وجل : سبقت رحمتي بغضبي .
قوله : تحقيق لهما أي وفي عطفه على نبىء عبادي تحقيق للمغفرة والتعذيب بما يعتبرون به من قصة ضيف إبراهيم ليتخذوا ما أحل من العذاب بقوم لوط عيرة يعتبرون بها سخط اللّه وانتقامه من المجرمين ورحمة اللّه على لوط بأخذ انتقامه من قومه وإنجائه من الهلاك الواقع عليهم يعني لما اشتملت الآية المتقدمة ذكر العذاب والرحمة عطف عليها هذه القصة لتضمنها معنى العذاب لقوم لوط والرحمة له عطفا على سبيل الاستطراد تذكيرا وعبرة للمعتبرين ويمكن أن يقال إن الآية المتقدمة لما اشتملت على ذكر الوعد والوعيد حيث قال عز وجل :
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر : 49 ، 50 ] على الجمع عقبت بقصة إبراهيم ولوط عليهما السّلام لتكون حكاية سلام الملائكة وبشارتهم بإسحاق وذكر الرحمة تفصيلا لقوله :
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر : 49 ] وقصة لوط ودمار قومه واستئصال ساقتهم تفصيلا لقوله :
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر : 50 ] .