قوله : ( الباء للقسم وما مصدرية وجوابه
لَأُزَيِّنَنَّ
[ الحجر : 39 ] الآية ) الباء للقسم اختيار السببية في الأعراف ونقل كونها للقسم بصيغة التمريض واختار عكسه للتنبيه على أن لكل منهما جهة رجحان كما هو عادته في هذا الكتاب .
قوله : ( لأزينن لهم ) أي لأكونن سببا للتزيين باغوائك إياي بواسطتهم تسمية أو حملا على الغي أو تكليفا مما أغويت لأجله كذا قال في سورة الأعراف وهذا معنى اغوائه تعالى إياه .
قوله : ( والمعنى أقسم باغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي ) إشارة إلى أن مفعول لأزينن محذوف للاختصار مع التعميم .
قوله : ( في الدنيا التي هي دار الغرور ) أي المراد بالأرض الدنيا مجازا بذكر الجزاء وإرادة الكل وقيل المراد بالأرض معناها العرفي وهي دار الغرور في توصيفها تنبيه على وجه ظرفيتها لتزيين المعاصي وإلا فالتزيين المذكور ليس إلا في الدنيا فالتقييد بها لا يظهر له فائدة سوى التنبيه المذكور وفي بعض المواضع لم يذكر هذا القيد لما ذكرنا من اختصار الحكاية ولعدم قصد التنبيه المذكور فالنكتة بناء على الإرادة .
قوله : ( كقوله :
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
[ الأعراف : 176 ] ) أي مال إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها الفانية لكن هذه الآية لا بد فيها من حملها على الدنيا وأما فيما نحن فيه فلا حتى قيل معنى تقييد التزيين بقوله في الأرض أني قدرت على تزين الأكل من الشجرة لآدم في السماء فلأن أقدر على تزيين المعاصي لذريته في الأرض أولى انتهى فحينئذ يكون فائدة التقييد اظهر وأجلى وفي هذا المنقول إشارة إلى أن ضمير لهم لذرية آدم عليه السّلام بقرينة ذكرهم في آية أخرى كقوله :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
[ الإسراء : 62 ] الآية مع أن السوق يدل عليه أيضا .
قوله : ( وفي انعقاد القسم بأفعال اللّه تعالى خلاف ) قال في الهداية واليمين باللّه أو قوله : في الدنيا التي هي دار الغرور هذا بيان لوجه تقييد التزيين بقوله في الأرض .
قوله : كقوله أخلد إلى الأرض بيان لكون الأرض دار غرور ولذا عقبه بقوله :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ الكهف : 28 ] ومعنى أخلد أي مال إلى الأرض واتبع هواه .
قوله : وفي انعقاد القسم بأفعال اللّه تعالى خلاف أي خلاف الفقهاء وفي شرح الوافي قال العراقين الحلف بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة والجلال والكبرياء يمين وبصفات الفعل كالرحمة والسخط والغضب والرضاء ليس بيمين وصفة الذات ما لا يجوز أن يوصف بضده وصفه الفعل ما يجوز أن يوصف بضده فإنه تعالى يرضى بالايمان ولا يرضى بالكفر قال الشارع والمذهب عندنا أن صفات اللّه لا هو ولا غيره وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق ثم قال والأصح ما قلنا لأن الإيمان مبنية على العرف لأن اليمين إنما ينعقد للحمل أو المنع وهذا إنما يكون بما يعتقد الحالف تعظيمه وكل مؤمن يعتقد تعظيم اللّه تعالى وصفاته وهو بجميع صفاته معظم فصارت حرمة ذاته وصفاته حاملا .