قوله : ( وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ) وسبق ذكره في المقامين ولأنه معلوم في علمه تعالى فقط ولعل هذا هو الأولى لأن الثاني ينبغي أن يعبر بالمعلوم سبق ذكره أولا والاطراد وإن لم يكن شرطا في وجه التسمية لكن الخلو عن الاشتباه أحسن .
قوله : ( ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق ) أي كون المراد بالمعلوم يوم القيامة استئناف كان سائلا قال إنه إذا انظر وامهل إلى يوم القيامة يلزم عدم موته إذ لا موت بعده كما صرح به آنفا وهو خلاف النص فأجاب بما ترى حاصل جوابه أنه يحتمل أن يموت إبليس أول يوم القيامة ويبعث في أثنائه إذ لا يلزم أن يكون بعث كل الخلق في أول ذلك اليوم بل يمكن أن يبعث في أثناء ذلك اليوم إذ المراد باليوم زمان ممتد يجوز أن يقع في أوله بعث بعض الخلائق ويموت إبليس ويبعث مع الخلائق الذين هم لم يبعث في أوله وبهذه العناية يتم كلامه وأما ما ظهر من كلامه من أنه يبعث مع جميع الخلائق فلا يتم إذ أول اليوم إذا لم يبعث فيه الخلائق ولو بعضا لا يكون ذلك اليوم يوم البعث .
قوله : ( في تضاعيفه وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على عدو منصب إبليس ) في تضاعيفه أي في أثنائه وظاهر النصوص دل على بعث أن الخلائق دفعة واحدة لا تدريجيا كما فهم من كلام المصنف فالتعويل على التوجيه الأول وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس وإن كان بواسطة فعدم دلالته على ذلك أحرى وأولى وقد اختار بعض المفسرين كونها بواسطة الملك معنى المنصب الشرف وفي الأصل أنه بمعنى الأصل واستعير للشرف .
قوله : ( لأن خطاب اللّه تعالى له على سبيل الإهانة والإذلال ) كخطابه تعالى للمجرمين في القيامة للمعاينة .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 39 ]
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 )
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
[ الحجر : 39 ] وفي سورة الأعراف قال :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
[ الأعراف : 16 ] مع أن القصة واحدة فهو إما من قبيل اختصار الحكاية في بعض المواضع أو النقل بالمعنى وهذا كثير في التنزيل الحكيم .
قوله : لوقوعه في الكلامين أي في كلام اللّه تعالى وفي كلام إبليس حيث قال أولا :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الحجر : 36 ] وقال تعالى في جوابه :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر : 37 ، 38 ] أي إلى اليوم الذي علمته وحددته بقولك إلى يوم يبعثون وما وقع في كلامي المتكلم والمخاطب يكون أمرا معهودا معلوما لهما .
قوله : ولا يلزم من ذلك أن لا يموت هذا كأنه جواب لما عسى يسأل ويقال قوله تعالى :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر : 37 ، 38 ] يدل على أن الشيطان لا يموت إلى يوم البعث ومن المعلوم أنه لا موت بعد البعث فيلزم أن يمتد زمان حياة الشيطان في الدنيا والآخرة ولا يعرض له موت وهذا ينافي قول المصنف فأجابه إلى الأول دون الثاني فأجاب بقوله فلعله يموت أول اليوم .