تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فلم يجب هذا الانظار المغيا به بل انظره إلى الوقت المعلوم لكونه مقضيا قبل طلبه ألا يرى أنه قال تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قوله :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر : 37 ، 38 ] ولم يقل فانظرتك تنبيها لدوام الانظار وثبات الامهال في قضائه الأزلي وبه يندفع الاشكال بأنه أجابه مع أن دعاء الكافرين في ضلال ولا يحتاج إلى الجواب بأنه في شأن أمر الآخرة وأما في أمور الدنيا فقد يجاب دعوة الكافرين . قوله : ( المسمى فيه أجلك عند اللّه أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة واختلاف البارات لاختلاف الاعتبارات ) وهو النفخة الأولى الضمير راجع إلى يوم الوقت المعلوم بتقدير المضاف أي ذلك اليوم يوم النفخة الأولى بقرينة قوله عند الجمهور وأما تجويز كون الضمير راجعا إلى انقراض الناس فيأباه عنه قوله عند الجمهور ومقابل قول الجمهور القول الأول وهو وقت علم اللّه تعالى انتهاء أجله فيه وهو أعم من يوم النفخة الأولى . قوله : ( فعبر عنه أولا ) مبني للمفعول والفاعل في الأول والثالث هو اللّه تعالى وفي الثاني المعبر إبليس ولو اعتبر فعبر مبينا للفاعل والضمير للّه تعالى لاحتيج إلى التمحل في قوله وثانيا بيوم البعث . قوله : ( بيوم الجزاء لما عرفت ) إذ الدين بمعنى الجزاء في دار الجزاء قوله لما عرفت مؤيد ما ذكرناه من أن نسخة ومنه زمان الجزاء جار ومجرور لا اسم فاعل من انهى . قوله : ( وثانيا بيوم البعث ) فإن اليوم عبارة عن زمان ممتد يسع فيه الجزاء والبعث وغير ذلك فلا يضر كون البعث قبل الجزاء . قوله : ( إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس من التضليل ) أي أنه لما وقع هذا في كلام إبليس فوجه تعبيره بيوم البعث هو أن غرضه من الانظار الإغواء فلا يحصل الاغواء بعد البعث لانقطاع التكليف بعده فقوله إذ به أي لا بغيره يحصل العلم أي علم إبليس بانقطاع التكليف ولذا عبر بيوم البعث دون بيوم الجزاء والفاضل المحشي غفل عن هذه الدقيقة فقال في توجيه يوم البعث بما ذكره تأمل إذ لا مناسبة له مع تلك التسمية ألا يرى أن اليأس عن التضليل صريح فيما ذكرنا إذ معناه ويحصل يأس إبليس عن الإغواء والتضليل . قوله : إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف يعني عبر عن غاية الإمهال بيوم البعث لأن مراد إبليس من طلب الإمهال اغواء بني آدم وغاية الإغواء يوم البعث إذ لا تكليف بعد يوم البعث حتى يغويهم ويعاقبوا بارتكاب ما اغواهم إليه فالمقام يقتضي أن يعبر عن غاية الانظار بيوم البعث .