اللعن بمعنى آخر وهو اللعن المقرون بالعذاب والحجاب تنسى عنده هذه لكون هذه خالية عن العقاب أو لغاية الفظاعة حيث لعنوا على رؤوس الاشهاد .
قوله : ( وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضر بها الناس ) جوابا آخر أن يعني أن المراد به التأبيد كقوله تعالى :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ هود : 107 ] وجه صحة التأبيد به هو أنه أبعد غاية يضربها الناس أي العرب ويريدون به التأبيد والمبالغة كما في الآية المذكورة فلا يكون يوم الدين منتهى أمد اللعن فينحل الاشكال المذكور .
قوله : ( أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه ) جواب ثان من الجوابين الآخرين .
قوله : ( فيصير كالزائل ) فيكون الكلام بناء على التشبيه فيكون يوم الدين منتهى أمد اللعن لا بمعنى انتفاء اللعن فيه بل بمعنى عدم الاعتداد به لكون فوقه عذابا ينسى اللعن معه فينزل وجوده منزلة العدم وهذان الجوابان لصاحب الكشاف وإنما مرضهما لأن الأول غير متعارف في اصطلاحهم والتعبير بإلى المفيد للانتهاء لا يلائمه ولأن الثاني يفيد أن اللعن في القيامة مقرون بالعذاب دائما والنص المذكور ينطق بخلافه إذ الظاهر أن قوله فأذن مؤذن قبل دخولهم النار كما ظهر من السباق والسياق ولو قيل إن الغاية تدخل تحت حكم المغيا لاستغنى عن العناية المذكورة فلا يعرف وجه عدم تعرض الشيخين له .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 36 ]
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 )
قوله : ( فأخرني ) أي فأخر موتي .
قوله : ( والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فأخرج منها فإنك رجيم ) أي جواب شرط محذوف أي إذا طردتني عن الخير والبركة وأخرجتني عن دار الكرامة فأخر موتي حتى أجد وسعة في إغواء المكلفين أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين وإلى مجموع هذا أشار المصنف بقوله أراد أن يجد فسحة أي وسعة الخ في الإغواء وفي نسخة بالإغواء .
قوله : ( أراد أن يجد فسحة بالإغواء ونجاه من الموت إذ لا موت بعد وقت البعث ) هذا لا يلائم ما سيأتي من قوله فلعله يموت أول اليوم الخ وأن المراد بعد الموت بعده عدم موت المكلفين وإلا فالحيوان يحشر للاقتصاص ثم يصير ترابا .
قوله : ( فأجابه إلى الأول دون الثاني ) أي الانظار والامهال وأنت خبير بأن إبليس سأل الانظار المغيا بيوم القيامة لا مطلق الانظار فلا إجابة لهذا الانظار المطلوب فالأولى أن يقال قوله : إنما حد اللعن به أي بيوم الدين لأن يوم الدين أبعد غاية يضربها الناس كقولهم عش في الدنيا ما دام كوكب وما ناحت حمامة وما دام الثريا عبارة عن الدوام وأمثاله كثيرة في كلام العرب والفاء متعلقة بمحذوف فإنه جواب شرط محذوف فكأنه قيل إن طردتني عن دار الكرامة بسببه فانظرني لاغوائه واغواء أولاده إلى يوم يبعثون .