بأن اللّه تعالى علم منه وممن يتبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أمهل أو لم يمهل ) أي أن مراد إبليس أنه ليس فعل الغواية كما هو الظاهر بل أراد أنه فعل فعلا حسنا أفضى به لخبثه إلى الغي كأمره بالسجود على ما في الكشاف فأغويتني مجاز أريد به سببه أو المراد بالإغواء الاضلال عن طريق الجنة أي بالطرد عنها إذ إخراجه عن الجنة والطرد عنها اضلال أي تبعيد عنها قيل والاضلال عن طريق الجنة ترك الهداية واللطف به فليس فيه نسبة القبيح إلى اللّه تعالى حتى يلزمهم الوقوع فيما هربوا منه انتهى وفيه إذ لو كان مرادهم ذلك لأمكن هذا التأويل في الاغواء فلا حاجة إلى التطويل .
قوله : ( وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب ) قد اختاره في سورة الأعراف فإن هذا القدر لا يخالف قواعد أهل السنة والخلل إنما نشأ من القول بوجوب الأصلح كما ستعرفه علم اللّه تعالى أي تعلق علمه تعالى بالتعلق القديم بأنهم يموتون على الكفر باختيارهم الكفر قوله تعريضا لمن خالفه الخ لأنه جاهد وخالف نفسه فلا جرم أن له الحسنى وزيادة وأما القول بأنه معارض بأن فيه تعريضا لمن تابعه لاستحقاق مزيد العذاب فمدفوع بأنه نشأ من موافقة النفس والهوى إذ هي مجبولة على حب المعاصي لا باغوائه فقط .
قوله : ( وضعفه لا يخفى على ذوي الألباب ) لأنه ينافي مذهبهم وهو أن رعاية الأصلح واجب على اللّه تعالى ولا رعاية الأصلح في المذكور لكن هذا إنما يرد على الجبائي ومن تبعه من معتزلة بصرة فأنهم ذهبوا إلى أن وجوب الأصلح في الدين بمعنى الأنفع فالجبائي اعتبر في الأنفع جانب علم اللّه تعالى فأوجب ما علم اللّه نفعه فيرد عليه ما ذكره المصنف وبعض معتزلة بصرة لم يعتبر ذلك فيه وزعم أن من علم اللّه منه الكفر على تقدير التكليف يجب تعريضه للثواب بأن لم يمت صغيرا فلا يرد عليه ما أورده وذهبت معتزلة بغد إذ إلى وجواب الأصلح في الدين والدنيا معا لكن بمعنى الأوفق في الحكمة والتدبير فلا يرد عليهم أيضا ما اعترضه ولعل لهذا قال وضعفه ولم يقل وفساده والتفصيل المذكور في حاشية الخيالي .
قوله : ( ولأحملنهم أجمعين على الغواية ) أي إسناد الاغواء إلى إبليس مجاز إذ لا خالق غيره تعالى وفيه رد للمعتزلة .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 40 ]
إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
قوله : ( أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب ) أخلصتهم لطاعتك باللطف قوله : وضعفه لا يخفى على ذوي الألباب أي ضعف تأويل المعتزلة الإغواء واعتذارهم عن امهال اللّه له بما قالوا ظاهر مكشوف لا يخفى على ذوي العقول الخالصة على شوب الوهم والتخيل وجه الضعف هو أن ما قالوا في التأويل وفي الاعتذار خلاف الظاهر لما كان ظاهر الآية مخالفا لمذهبهم في أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح اضطروا إلى إخراج الكلام إلى خلاف الظاهر ونحن نقول خلق القبيح ليس قبيحا والممنوع الاتصاف بالقبيح .