تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله : ( في الأرض أو فيها وفي الجبال ) خصصها أولا لأن أكثر النبات وأحسنها فيها ثم عمم الضمير إلى الأرض والجبال لأن الجبال أيضا منبتة للنبات والأشجار مقدر بمقدار معين قدمه لموافقة ما بعده وما ننزله إلا بقدر معلوم إذ الإنبات من جملته . قوله : ( مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته أو مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون ) فهو مجاز عما يكون من الجواهر إذ التناسب معتبر فيها عرفا من قولهم أي مأخوذ منه ولشهرة كلام موزون جعله أصلا وإن كان موزون مجازا فيه أيضا . قوله : ( أو ما يوزن ويقدر ) عطف تفسير له هذا التقدير من المخلوق ولما لم يكن التقدير من الناس جاريا في كل نبات بحسب العرف أخره وأشار إلى ضعفه وإن كان حقيقة بخلاف التقدير في المعنى الأول فإنه عام في كل نبات بل في كل شيء كما سيجيء . قوله : ( أوله وزن في أبواب النعمة والمنفعة ) وزن وقد رأى اعتبار أي الموزون مشتق من الوزن بمعنى القدر لا بمعنى الميزان قال في تفسير قوله تعالى :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
[ الكهف : 105 ] فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 20 ]

وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) قوله : ( تعيشون بها من المطاعم والملابس وقرىء بالهمزة على التشبيه بشمائل ) يعني الأعرج وخارجة عن نافع يعني هذا التبديل على خلاف القياس لكون الياء أصلية والتبديل على القياس في الياء الزائدة . قوله : ( عطف على معايش أو على محل لكم ) وهذا هو الأولى إذ سوق الكلام بيان قوله : وقرىء بالهمزة على التشبيه بشمائل يعني الأصل أن يقرء معايش بالياء الصريحة فرقا بين الياء الأصلية والزائدة فإن المعيشة من عاش يعيش عيشا والياء حرف أصلي هو عين الفعل بخلاف الشمائل والخبائث فإنهما من شمل وخبث وليس فيهما ياء لكن زيد الياء في جمعهما قال صاحب الكشاف معايش بياء صريحة بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما فإن تصريح الياء فيها خطأ والصواب الهمزة أو إخراج الياء بين بين وقد قرىء معائش بالهمزة على التشبيه أي على التشبيه بشمائل ونحوه . قوله : أو على محل لكم فيكون من منصوب المحل على المفعولية لجعلنا قال صاحب الكشاف كأنه قيل وجعلنا لكم معايش ومن لستم له برازقين قال صاحب التقريب وفيه نظر إذ العطف على محل لكم لا يقتضي إعادة اللام بل كون من لستم منصوبا وقال صاحب النحرير قول النحويين المفعول هو المجرور مع الجار سهوا لا يرى أن الباء في خرجت بزيد بمنزلة الهمزة وتثقيل الحشو في أخرجت وخرجت فكما أنهما ليسا جزءا من المفعول وإنما هما جزآن من الفعل كذلك ههنا ولأن هذا الفعل المتعدي بحرف الحر يجعل مبنيا للمفعول ولو لم يكن الجار جزءا من الفعل لما جاز بناؤه للمفعول لأن الفعل اللازم لا يجعل مبنيا للمفعول ولأن الجار ههنا قد تعدى به الفعل فصار معه بمنزلة الفعل المتعدي وشيء من الفعل المتعدي لا يكون جزءا من المفعول . قوله : أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وهذا هو أصل المعنى المقصود من