تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بأن الوسوسة لا تأثير له فيهم والتصرف بمعنى الاطلاع بقرينة أن إبليس لا يقدر التصرف في الملأ الأعلى غاية الأمر أنه يطلع على أحوالهم بالسرقة وكونها غير محفوظ عنه لا ضير فيه إذ به يحصل الابتلاء ويمتاز الأشقياء عن السعداء لكن الوجه الوجيه كون الاستثناء منقطعا . قوله : ( شبه به خطفتهم اليسيرة ) إشارة إلى أنه استعارة تبعية الظاهر أن مراده إن خطفتهم اليسيرة وهي اختلاس كلام الملائكة مسارقة شبهت بالسرقة والاستراق لا باستراق السمع فإنه عين المشبه كما يشير إليه كلامه في سورة والصافات . قوله : ( من قطان السماوات بما بينهم ) جمع قاطن وهو ساكن فقطان كسكان مبنى ومعنى . قوله : ( من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها ) أي في جنسه لا في نوعه كذا قيل والظاهر أن مراده أن حقيقته لا تخالف حقيقة تلك قال المصنف في سورة البقرة فإن المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك غير أن ضوئها مكدر مغمور بالدخان فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور انتهى ملخصا فعلم أن المراد هنا هو المناسبة في الحقيقة والاختلاف بالعوارض والعهدة في ذلك على المصنف كيف لا والمشاركة في الجنس لا تورث المناسبة قيل ولاختلاف النوع لا يقدرون على الاستماع وتلقي الوحي وإنما يختطفون خطفات يخلطون فيها فلا ينافي هذا قوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[ الشعراء : 212 ] في الشعراء انتهى وبعد ما أثبت السمع له في قوله تعالى :
اسْتَرَقَ السَّمْعَ
[ الحجر : 18 ] لا وجه لقوله لا يقدرون على الاستماع ثم ما معنى قوله ولا يقدرون على تلقي الوحي فالأحسن ما أفاده الفاضل المحشي من أن المراد من قوله وأنهم عن السمع لمعزولون سمع القرآن وما ذكره المصنف هناك من أن السمع مشروط بمشاركتهم في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكية ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك في سماع القرآن لا مطلق السمع فلا تنافي قوله أو بالاستدلال الخ فيعم الكلام شياطين الإنس وهم المنجمون والمراد من قطان السماوات على هذا التقدير الكواكب ولا يخفى عدم مناسبته هنا أما أولا فلأنه لا يلائمه قوله فاتبعه شهاب مبين فإنه صريح في أن المراد شياطين الجن فقط وكذا قوله :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ الحجر : 17 ] يأبى عن هذا التوجيه وقد فسره بقوله فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ولا ريب في عدم انتظامه شياطين الإنس وأما ثانيا فلأن هذا مبني على أصول الفلاسفة وأما ثالثا فلأن إطلاق استراق السمع على الاستدلال المذكور مشكل وكذا رواية ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ينتظم الوجه الأول . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسّلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم منعوا عن كلها بالشهب ) متعلق بمنعوا عن كلها قوله ولا يقدح ناظر إليه فإنه جواب