تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قوله : ( ولا في معاجلتكم بالعقوبة ) عطف على قوله : في أن يأتيكم هذا ناظر إلى قوله : للعقاب كما أن الأول ناظر إلى قوله : ليصدقوك الخ . قوله : ( فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان ) فلا مصلحة في نزول الملائكة للعقاب بالاستئصال بل يخل الحكمة وأما الأمم الماضية المهلكة فلم يسبق كلمته تعالى بإيمانهم وإيمان ذراريهم فالحكمة عذاب الاستئصال تطهيرا للأرض عن شركهم وشومهم من سبقت كلمتنا أي حكمنا وقضائنا وإنما سمي كلمة لأنه يعبر بها . قوله : ( وقيل الحق الوحي أو العذاب ) أي ما نزل الملائكة إلا بالوحي لا بتصديق الرسول فالقصر إضافي وكذا الحصر في العذاب والمعنى ح ما ننزل الملائكة إلا بالعذاب لا لتقوية الأنبياء بالخطاب وتأخير العذاب عنهم لما مر من وجه الصواب . قوله : ( إذا جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ) على وفق مقترحهم وتعذيبهم . قوله : ( ما كانوا منظرين ) بل قضى الأمر بلا دفع من الناصرين فالملازمة قطعية لكن الطرفين ليسا بواقعين ومعنى الأنظار الإمهال وتأخير العذاب . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله : ( رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه وقرره بقوله :
وَإِنَّا لَهُ
[ الحجر : 9 ] الآية ) وجه الرد ما أشار إليه بقوله ولذلك أكده من وجوه أي أنه هو المنزل على القطع والثبات لا ريب فيه لمن له عقل سليم على الثبات وبرهانه أنه محفوظ من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان فلو مد الغافلون أعناقهم نحو التغيير لا يستطيعون عليه لظهور تغييره بناء على أنه لكونه معجزا مباين لكلام البشر فيفضح لدى أولي الأبصار فلم يتعاط أحد تبديله وتحويله بالزيادة والنقصان وهذا برهان نير على أنه منزل من عند ربنا على محمد نبينا عليه السّلام فلا إشكال بأن المنكرين ينكر هذه الآية أيضا فكيف الرد لأن هذه الآية مشكاة يتنور منه . قوله : ( أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل الدين ) وفي نسخة على أهل اللسان . قوله : ( أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له ) عطف على ما قبله قوله : ولذلك أكده من وجوه حيث أكد بأن واسمية الجملة وتقديم نحن على نزلنا المفيد لتقوي الحكم . قوله : أو بنفي تطرق الخلل عطف على أن جعلنا في قوله بأن جعلنا أي
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] من التحريف والزيادة والنقص بنفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ فإنه لو كان كلام البشر لتطرق عليه الخلل بالتحريف والزيادة والنقص كما يتطرق ذلك على كل كلام سواه .