قوله : ( ويعضدك على الدعوة ) عطف المعلول على العلة ( كقوله :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
[ الفرقان : 7 ] ) .
قوله : ( أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل ) عطف على ليصدقوك ومرادهم التهكم وإظهار اليقين والجزم الثابت على كونها باطلا في دعواك .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 8 ]
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )
قوله : ( بالياء مسندا إلى ضمير اسم اللّه ) ونصب الملائكة قوله إلى ضمير اسم اللّه أي إلى ضمير مسند إليه تعالى فالاسم مقحم ذكر تأدبا والمراد مسماه اعترض عليه أن قراءة الياء لم يقرأ بها أحد من العشيرة ولم توجد في الشواذ أيضا والمصنف بنى تفسيره عليه وحكى قراءة السبعة بصيغة التمريض انتهى أي ولقد أقر أمرا عجيبا ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع الملائكة ) .
قوله : ( وقرىء تنزل بمعنى تنزل ) أي أصله تتزل بتاءين ورفع الملائكة فحذف إحدى التاءين مثل تلظى لروم التخفيف .
قوله : ( إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ) كونه مستثنى باعتبار اتصافه بالحق فيكون مصدرا للنوع فلا محذور نظيره قوله تعالى :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
[ الجاثية : 32 ] الآية وقوله ملتبسا إشارة إلى أن الباء للملابسة وجوز فيه الحالية من الفاعل أو المفعول وما اختاره المص أحسن إذ ملابسة التنزيل الحق يستلزم ملابسة الفاعل والمفعول الحق جزما وأما عكسه فليس بهذه المثابة .
قوله : ( ولا حكمة في أن يأتيكم بصور تشاهدونها ) أي لا مصلحة في أن يأتيكم بصور أي بصور البشرية التي تشاهدونها فيما بينكم كاتبان جبريل عليه في صورة دحية الكلبي فإذا أنزل ملك في صورة البشر يشهدون لكم بصدق النبي عليه السّلام تقولون هذا الشاهد بشر مثله فيلتبس الأمر عليكم فلا مصلحة في إنزاله كذلك ولو أنزل في صورته لاختل الأمر فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته فلا مصلحة في إنزالة أيضا كذلك وإنما لم يتعرض له لما أوضحه في سورة الأنعام في قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
[ الأنعام : 9 ] الآية .
قوله : ( فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ) إذ الملك لما نزل في صورة البشر يقولون نحن نطلب نزول الملك ولم يقدر عليه فيأتي ببشر مثله يشهد بصدقه فلو صدقنا البشر لصدقناه فلا حاجة إلى إتيان بشر مثله فيزداد لبسهم ويتضاعف طغيانهم .
قوله : أو للعقاب عطف على ليصدقوك قوله وقرىء تنزل بفتح التاء وتشديد النون والراء أصله تتنزل قلبت التاء الثانية نونا فأدغمت النون في النون بعد حذف حركة النون الأولى المنقلبة من التاء فصار تنزل قوله وقيل الحق الوحي عطف على بالوجه الذي قدره .