تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكتاب فحينئذ يكون بيان تفسير لكن المعول هو الأول قول المص والظاهر الخ . حمله المحشون على أنه إشارة إلى أن تقدير النكاح في قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] قاصر وأنت خبير بأن المص أيد تقدير النكاح بوجود ثلاثة فالأظهر أن مراده التنبيه على أن النكاح الذي هو وسيلة الاستمتاع إذا حرم فحرمة نفس استمتاع المرأة بطريق الأولوية فيثبت بدلالة النص . قوله : ( استثناء عن لازم المعنى أو منقطع معناه لكن ما قد سلف ) أو منقطع بالمعنى الذي مر تحقيقه في قوله :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[ النساء : 22 ] وعن هذا قال لكن ما قد سلف مغفور . قوله : ( مغفور لقوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ
[ النساء : 23 ] الآية ) يعني خبر إلا مغفور قيل لم يقل أو استثناء من اللفظ للمبالغة في التحريم كما قال فيما مر لعدم جريانه هنا لقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 23 ] لكن الظاهر أنه جار هنا وعدم تعرضه لانفهامه مما سبق قوله : ( ذوات الأزواج ) هذا إحدى المعاني الأربعة للإحصان وهي التزوج والعفة والحرية والإسلام . قوله : استثناء على لازم المعنى فإن لازم معنى التحريم في المحرمات المذكورة وجوب العقوبة في نكاحهن فكأنه قيل تستحقون العقوبة في نكاحهن إلا في نكاح ما قد سلف والمعنى أن ما مضى مغفور قول ذكر رحمه اللّه في الاستثناء في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[ النساء : 23 ] ثلاثة أوجه ولم يذكر هنا من تلك الأوجه إلا اثنين فترك واحدا منها وهو أن يكون استثناء من اللفظ للمبالغة في التحريم يجعله من التعليق بالمحال فلعل تركه هنا لأن المستثنى منه هناك داخل في حيز النهي فإنا جعل الا ما قد سلف استثناء من اللفظ يكون معناه أمرا بنكاح ما مضى وانقرض وهذا محال فاحتج في تأويله عنه جعله استثناء من اللفظ إلى أن يصار إلى معنى التعليق بالمحال كما في قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
البيت وأما المستثنى منه ههنا فإنما هو في حيز الإخبار بالتحريم فيفيد هذا الاستثناء بعده نفي المحرمة في ما مضى وأكثر المحرمات المذكورة كان في عهد آدم عليه السّلام وبعده بزمان حلالا منفي الحرمة فلا وجه في أن يعد حلهن من قبيل المحالات ويجعل الاستثناء من باب التعليق بالمحال ذكر القطب في ذلك وجها آخر غير ما ذكرنا حيث قال فإن قلت جعل استثناء ما سلف فيما سلف من باب ولا عيب فيهم وههنا منقطعا فما الفرق قلت الفارق اقتضاء المقام فإنه لما علل النهي عن نكاح ما نكح الآباء بقوله إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ولا شك أنه مبالغة في الزجر والتقبيح فلا جرم حمل على الاستثناء على المبالغة وأما ههنا فقد علل الاستثناء بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 23 ] أقول نكاح الابن أمه وأخته وبنته أقبح من نكاحه بمنكوحة الأب فالمقام اقضى لغاية الزجر ههنا بخلافه ثمة فجعل الاستثناء هنا من باب لا عيب فيهم كان أولى وأنسب من جعله منه هناك نظرا إلى اقتضاء المقام فالوجه في ذلك ما ذكرنا .