تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) قوله : ( وقرأ نافع يوم بالنصب على أنه ظرف لقال وخبر هذا محذوف ) أي قال اللّه هذا حق كلمة هذا إشارة إلى قوله تعالى :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
[ المائدة : 116 ] ومفعول به لقال هذا وحينئذ يكون مبالغة في أنه تعالى يقول ذلك . قوله : ( أو ظرف مستقر وقع خبرا والمعنى هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع ) والمعنى أي على تقدير كونه ظرفا مستقرا . قوله : ( وقيل إنه خبر ولكن بني على الفتح لإضافته إلى الفعل ) فحركته بنائية في قراءة نافع هذا مذهب الكوفيين . قوله : ( وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب ) إذ المضاف إليه صورتا الفعل المضارع وحقيقة مضمونه وهو المصدر وكلاهما معربان لكن هذا إذا اعتبر الإضافة إلى الفعل المضارع فقط وليس كذلك لأن الشيخ ابن الحاجب صرح بأن المضاف إليه جملة وهي لا نصيب لها من الإعراب فللبناء وجه . قوله : ( والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف ) الصدق في الدنيا إذ الاعتبار الصدق فيه لكونه دار تكليف وأما مطابقته لما ورد فيه من كونه شهادة على صدق عيسى عليه السّلام فيما يجيب به فباعتبار أن جوابه الصادق في القيامة ينفع صاحبه لكون قائله صادقا في الدنيا ألا يرى أن إبليس يقول في القيامة إن اللّه وعدكم وعد الحق فهو صادق فيه وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه . قوله : ( بيان النفع ) وعن هذا اختير الفصل . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) قوله : ( تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه ) بجميع فرقهم اليعقوبية والنسطورية والملكائية والمعنى أنه خالق ومالك لجميع المذكورات ومن جملتها عيسى عليه السّلام وأمه رضي اللّه عنها فمن أين لهما الألوهية مع العبودية . قوله : ( وإنما لم يقل ومن فيهن تغليبا للعقلاء ) كما فعل في رب العالمين . قوله : وإنما لم يقل من فيهن يعني مقتضى الحال أن يقال من فيهن ليكون ردا صريحا لقول النصارى إن عيسى وأمه إلهان بدلالته على أنهما مملوكان له تعالى والمملوك بمعزل عن الألوهية لكن جيء بلفظ ما في موضع من تغليبا للجمادات أو البهائم على العقلاء وتنبيها على أن العقلاء في القصور عن درجة الإلهية كالبهائم وما دونها وفيه سلوك طريق الكناية التي هي أبلغ لكونها كإثبات الشيء ببينة فإن كون الكل مملوكا له تعالى يستلزم ما هو المقصود وهو ثبوت كون عيسى وأمه مملوكين له تعالى ليعلم أن المملوك لا يكون إلها فقوله تغليبا للعقلاء ليس كما ينبغي لأن