المغفرة المستحسنة أي في حد ذاته أي في حد ذاته مع قطع النظر عن غيره فإنها تمتنع لغيره كما نبه عليه بقوله فإنك القادر القوي .
قوله : ( وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد ) وهو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] الآية .
قوله : ( فلا امتناع فيه لذاته ) كما ذهب إليه المعتزلة قال مولانا الفاضل الخيالي ذهب بعض المسلمين إلى امتناع المغفرة عقلا بناء على هذه الأدلة وهم المعتزلة انتهى لكن الشيخ الزمخشري ظاهر كلامه هنا على مذهب أهل السنة هذا القول تفريع على قوله وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد إذا كان هذا مقتضى الوعيد والخلف في الوعيد محال فيمتنع المغفرة لغيره فلا يمتنع لذاته .
قوله : ( ليمتنع الترديد ) ليمتنع أي حتى يمتنع الترديد .
قوله : ( والتعليق بأن ) الدالة على الشك والتردد إذ استعمال أن بالنظر إلى جواز العقل فالمغفرة بالنظر إلى جواز العقل غير مقطوع الوقوع واللاوقوع وإن كان قطعي الانتفاء بالنظر إلى الوعيد .
عذبتهم عدلت لأنهم أحقاء بالعذاب وإن غفرت لهم مع كفرهم لم يتقدم في المغفرة وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرما كان العفو عنه أحسن قال الإمام غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة قالوا لأن العقاب حق اللّه سبحانه وفي إسقاطه منفعة ولا مضرة على اللّه تعالى فوجب أن يكون حسنا بلى دل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لا يقع فلعل هذا الدليل السمعي ما كان موجودا في شرع عيسى عليه السّلام وإنما قال :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] دون الغفور الرحيم لأن هذين الوصفين يقتضيان المغفرة والمشرك ليس في مظنة المغفرة وأما العزة والحكمة فيهما لا توجبان المغفرة بل تقتضيان أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فهو تفويض الأمر إلى اللّه بالكلية .
قوله : وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد أي التخويف عن الشرك يقتضي أن لا يعد الشرك فهو مقتضى التخويف فيكون ممتنعا لغيره فلا ينافي جواز العفو عنه من حيث النظر إلى ذاته فلا يمتنع الترديد بين التعذيب والمغفرة والتعليق بكلمة الشرط الموهمان جواز العفو عن الشرك قوله وخبر هذا محذوف تقديره هذا الصدق واقع ويجوز أن يكون هذا مقول القول حينئذ والتقدير قال اللّه هذا القول لعيسى
يَوْمُ يَنْفَعُ
[ المائدة : 119 ] قوله أو ظرف مستقر عطف على قوله ظرف لقال فقوله والمعنى إلى آخره تصوير للمعنى على كونه ظرفا مستقرا قوله ولكن بني على الفتح هذا قول الفراء قال البصريون هذا خطأ لأن الظرف إنما يبنى إذا أضيف إلى مبنى كقول النابغة :
على حين عاينت المشيب من الصبا
بني حين على الفتح لإضافته إلى المبنى وهو الفعل الماضي وكذا قوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ
[ الانفطار : 19 ] بني يوم لإضافته إلى لا وهي مبنية وإما ههنا فالإضافة إلى معرب لأن ينفع فعل مستقبل والفعل المستقبل معرف فالإضافة إليه لا توجب البناء أقول والفعل مع فاعله جملة والجملة من حيث هي جملة مبنية محكية على حالها فلم لا يجوز أن يكون قول الفراء مبنيا على هذا الاعتبار .