تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وهو لا يكون مقول القول لأنه لا يكون إلا جملة والتقدير أعني عبادة ربي وربكم واجبة عليكم خلاف الظاهر . قوله : ( ولا أن تكون مفسرة لأن الأمر مسند إلى اللّه تعالى وهو لا يقول اعبدوا اللّه ربي وربكم ) لمكان ربي . قوله : ( والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده ) من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير لا يقول ما قلت لهم إلا أن اعبدوا اللّه بل يقول ما قلت لهم إلا اعبدوا اللّه بلا حرف أن . قوله : ( إلا أن يأول القول بالأمر ) بطريق ذكر العام وإرادة الخاص والداعي إلى المجاز التحاشي عن أن يجعل نفسه في سلك الأمر . قوله : ( فكان ما أمرتهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه ) يرد عليه أنه عليه السّلام ليس بمأمور به حتى أمر قومه بل مأمور بأن اعبد اللّه ربك وربهم ودفعه بأن هذا نقل بالمعنى ونظيره قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
[ المائدة : 4 ] والمراد أحل لنا أو المراد الأمر التبليغي والمعنى ما أمرتهم إلا ما أمرتني تبليغه كأنه قال تعالى قل يا روح اللّه لقومك اعبدوا اللّه ربي وربكم . قوله : ( أي رقيبنا عليهم ) أي عليهم صلة شهيدا قدم للاهتمام والقصر ليس ببعيد . قوله : ( امنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ) هذا لمزيد الربط بما قبله وإلا فالمعنى امنعهم عن كل ما ينبغي خصوصا ذلك القول . قوله : ( أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان ) أي أن شهيدا من الشهود بمعنى الحضور والحضور لهم عبارة عن حضور أحوالهم إما بتقدير المضاف أو بحسب العرف والظاهر أن على حينئذ بمعنى اللام أشار إليه بقوله لأحوالهم وعن هذا اخره وإن كان المعنى الأول مجازا إذ الرقيب كالشاهد على المشهود عليه . قوله : ( بالرفع إلى السماء لقوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] ) أي بالقبض من الأرض والرفع إلى السماء وبهذا التقدير يظهر وجه ارتباط قوله والتوفي إلى ما قبله . قوله : ( والتوفي أخذ الشيء وافيا ) أي تاما . قوله : ( والموت نوع منه قال اللّه تعالى :
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر : 42 ] ) أي التوفي غير مخصوص بالموت بل الموت نوع كامل منه . قوله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) قال الغزالي وهو أخص من الحفيظ لأن الرقيب هو الذي يراعي الشيء بحيث لا يغفل عنه أصلا ويلاحظ ملاحظة دائمة لازمة لزوما لو عزمه الممنوع عن ذلك الشيء لما أقدم عليه كذا في شرح المواقف فاتضح وجه اختيار الرقيب على الحفيظ وأن هما متساويان بالنسبة إليه تعالى .