قوله : ( المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته من القول به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات ) إلى الدلائل المنصوبة الدالة على عبودية عيسى عليه السّلام واختصاص الألوهية والمعبودية له تعالى ( مطلع عليه مراقب له ) .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 118 ]
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 )
قوله : ( أي إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك ) فإنك تعذب عبادك أشار إلى أن الجواب هذا قوله فإنهم عبادك علة لاستحقاقهم العذاب كما سيشير إليه لكن الظاهر أن هذا أيضا لا يصلح الجواب بل الجواب مثل فلا اعتراض قوله :
أَنْ تُعَذِّبَ
علة الجواب المحذوف كأنه أشار إلى أن في الكلام حذف الإيجاز بأكثر من جملة والمعنى إن تعذبهم فلا اعتراض فإنك تعذب عبادك وأنهم استحقوا ذلك العذاب فإنهم عبادك وقد عبدوا غيرك وفي كلامه إشارة إلى جميع ذلك .
قوله : ( فلا عجز ولا استقباح ) جوابه المحذوف وما ذكر علته .
قوله : ( فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب ) إشارة إلى معنى العزة ولها معنى آخر لكن المناسب للمقام هذا المعنى .
قوله : ( الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب ) تفضلا عندنا لا وجوبا كما ذهب إليه المعتزلة .
قوله : ( فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل ) فإن قوله : أو بدل منه قد رد صاحب الكشاف صحة البدلية ههنا من الضمير في به قال لو أقمت أن اعبدوا اللّه مقام الهاء فقلت إلا ما أمرتني بأن اعبدوا اللّه لم يصح لبقاء الموصول بلا راجع إليه من صلته أقول العجب من صاحب الكشاف أنه لم يرد جعله بدلا من الضمير معللا لفقد العائد حينئذ وقد قال في المفصل إن قولهم المبدل منه في حكم الساقط ليس معناه إبداره وإطراحه بل استقلاله بالنسبة كما في قولك زيد رأيت غلامه رجلا صالحا فلم لا يجوز إبدال أن اعبدوا اللّه من الهاء كما صح إبدال رجلا صالحا من غلامه مع فقد الضمير وأعجب منه أنه جوز إبدال الأوليان من الضمير في يقومان مع أنه لا بد من رجوع الضمير إلى آخران ولم يجوز هذا الإبدال فقول المصنف وليس من شرط البدل رد لرد صاحب الكشاف .
قوله : فلا عجز ولا استقباح يعني قوله تعالى :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] دليل الجزاء لا الجزاء والجزاء في الحقيقة هو مثل فلا عجز ولا استقباح وأما كون المذكور في الآية دليل الجزاء لأن المغفرة لا تكون إلا للقادر على التعذيب والانتقام والحكمة تقتضي أن يكون كل من فعل المتصف بها حسنا غير قبيح .
قوله : فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم تعليل لكون المغفرة مقتضى الحكمة وكذا قوله فإن عذبت فعدل تعليل لكون التعذيب صوابا وفي الكشاف فإن قلت لا تكون للكفار فكيف قال :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
[ المائدة : 118 ] قلت ما قال إنك تغفر لهم ولكنه بني الكلام على أن فقال : إن