قوله : ( أو الظالمين أنفسهم ) إن أريد به وضع الشيء في غير موضعه وهذا المعنى أعم من الأول .
قوله : ( إن اعتدينا ) بيان لمعنى إذا على التوجيهين فلذا أخره .
قوله : ( ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ) لا يفهم من صدر الآية هذا القيد منطوق بل مفهوم إما بإشارة النص أو باقتضائه .
قوله : ( ينبغي أن يشهد عدلين ) يستفاد منه أن المراد بالأمر في قوله : ( فيما أمرتم ) الأمر الندبي وإن المراد بالشهادة الإشهاد كما صرح به أولا لكن لا يلائمه جعل اثنان فاعلا للشهادة إلا أن يصار إلى الاحتباك ويقال مفعول الإشهاد المعبر عنه بالشهادة محذوف والشهادة بمعنى أداء الشهادة العامل في اثنين مقدر .
قوله : ( من ذوي نسبه ) إن أريد بقوله منكم الأقارب لكن الأولى من ذي قرابته ليشمل القرابة الرضاعية والصهرية فإنهما أولى من الأجانب .
قوله : ( أو دينه على وصية ) أي من ذي دينه أي إن أريد بمنكم المسلمون .
قوله : ( أو يوصي إليهما احتياطا ) أشار إلى أن المراد بالشهادة الوصية بقرينة التحليف لما يعرف أنه لا يمين على الشاهد والقول بالنسخ مما يأباه الأكثرون إذ المائدة محكم كلها لا نسخ فيها على ما ورد في الحديث والعلاقة بينهما غير واضحة ولما كانت هذه القرينة ضعيفة جوز كون المعنى الحقيقي للشهادة مرادا بل رجحه حيث قدم هنا وقال في أول الآية والمراد بالشهادة الإشهاد ولم يلتفت إلى كونها بمعنى الوصية .
قوله : ( فإن لم يجدهما ) شرط عدم وجدانهما غير منفهم من النظم صريحا لكن بمعونة المقام إذ الأصل في الشهادة بأي معنى كان كونها من ذي قرابة ومن ذي دين فالعدول إلى الغير لعدم إمكان مراعاة الأصل .
قوله : ( بأن كان في سفر ) مستفاد من قوله :
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
[ المائدة : 106 ] ولا يبعد أن يقال يفهم بدلالة النص بأنه إن لم يجدهما في الحضر بسبب من الأسباب كضيق الوقت أو بكونه في مكان ليس له ذو قرابة أو ذو دين فالحكم كذلك .
قوله : ( فآخران ) أي مسلمان آخران .
قوله : أو الظالمين أنفسهم هذا على أن يراد تعلق الظلم بمفعوله بخلاف الوجه الأول فإنه على أن لا يراد تعلقه بالمفعول بل على أن ينزل الظلم منزلة اللازم .
قوله : من ذوي نسبه أو دينه كلمة الترديد ناظرة إلى محتملي معنى منكم في
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ المائدة : 106 ] وأنه فسر هناك بقوله من أقاربكم أو من المسلمين قوله احتياطا الظاهر أنه قيد لكل واحد من الأشهاد والإيصاء قوله :
فَآخَرانِ
[ المائدة : 107 ] من غيرهم أي من غير ذوي النسب أو الدين .