تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قوله : ( أو لتغيير الدعوى ) إن الورثة قد ادعوا على النصرانيين في الوقعة الآتي ذكرها أنهما قد اختانا فحلفا فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما فأنكر الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء كما في الكشاف . قوله : ( إذ روي أن تميما الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ) ثم تشرف بشرف الإسلام حتى روي عنه عليه السّلام تميم الداري حديث قصة الدجال . قوله : ( ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما ) أي معتقه بفتح القاف . قوله : ( فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ) هذا مؤيد بكون المراد باثنان ذوا عدل الوصيان . قوله : ( ومات ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فوجد أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 106 ] الآية فحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى سبيلهما ) بعد صلاة العصر هذا أيضا يؤيد بكون المراد بالصلاة صلاة العصر . قوله : ( ثم وجد الاناء في أيديهما ) وفي الكشاف ثم وجد الإناء بمكة فقالوا إنا اشتريناه من تميم وعدي فكأنهما في أيديهما فلذا عبر المصنف بأيديهما . قوله : ( فأتاهم بنو سهم في ذلك فقالا ) أي إذا ظهر الإناء في أيديهما بالطريق المذكور فقال تميم وعدي اشترينا منه من بديل . قوله : ( قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة ) أي على الشراء منه . قوله : ( فكرهنا أن نقربه ) مخافة عدم الإثبات وإضاعة المال بانتفاء البينات . قوله : ( فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فنزلت فإن عثر فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة السهميان ) أي من بني سهم . قوله : ( وحلفا ) أي لإنكارهما الشراء وعجز إثبات تميم وعدي ومعلوم أنه تحليف المنكر غير منسوخ ولو أريد أنهما حلفا بلا اعتبار الإنكار لكان الحلف رد اليمين إلى الورثة كما هو مذهب الشافعي . قوله : ( ولعل تخصيص العدد لمخصوص للواقعة ) جواب سؤال بأنه إن كان المراد الوصي لما ذكر العدد وهو الاثنان إذ العدد لا يشترط في الوصية بل في الشهادة وبهذه قوله : أو لتغيير الدعوى عطف على الظهور أي ورد اليمين إلى الورثة لظهور جناية الوصيتين أو لتغييرهما الدعوى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 593 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر