تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
النون فيها ) أي إن كتمنا أشار إلى أن إذا هنا مما يكون جوابا وجزاء وحقه الكتب بالنون لكن وقع في المصاحف هكذا لكن قال صاحب مغني اللبيب قال الفراء حيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة انتهى والمصنف قدر لفظة أن قبل بيان معنى إذا لا تقدير للشرط وكان الأوضح أي إذا كتمنا انتهى فيخالف أيضا قول الفراء . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 107 ]

فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) قوله : ( فإن اطلع ) أشار إلى أن عثر من العثور لا من العثار على أنهما اتيا بخيانة واستحقاق الاثم بسبب اليمين الفاجرة سواء كانت شاهدين أو وصيين وتخصيص الأخير يأباه قول المص والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدان الخ ( فعلا ما أوجب إثما أي كتحريف ) . قوله : ( فشاهدان آخران ) سمي الاثنان من الورثة شاهدين لأنهما بدعوى حقهما وتصديق الشرع لهما في أن الحق لهما يظهران اسم الشاهدين السابقين كأنهما شاهدان على إثمهما كذا قيل يعني أن الشاهدين هنا ليسا شاهدين حقيقة بل مجازا على الاستعارة لكن الأولى أن يقال يظهر أن اسم الشاهدين أو الوصيين لما ذكرنا في تخصيص الوصيين . قوله : ( يقومان مقامهما ) وجه قيامهما مقامهما أنه كما كان القول قولهما مع اليمين أو لا يكون القول قولهما مع اليمين ثانيا فكون يقومان مقامها خبرا أولى من كونه صفة لآخران إذ قبل العلم الأصل الخبر وبعد العلم الوصف ولا شك أن القيام المذكور علم بعد . قوله : ( من الذين جنى عليهم وهم الورثة ) بسبب أخذ مالهم بغير حق سموا بالمستحق عليهم لأنه لما أخذ منهم مالهم فقد استحق عليهم مالهم فعليهم نائب مقام فاعل استحق في النظم وجنى في عبارة المصنف . قوله : ( وقرأ حفص استحق على البناء للفاعل وهو الأوليان ) في الكشاف معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما « 1 » للقيام للشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين انتهى فقول المصنف لقرابتهما إشارة إلى وجه كون آخران من الورثة وقوله ومعرفتهما إشارة إلى وجه الأحقية من بين الورثة وإجمال ما فصله الكشاف والظاهر أن هذا البيان ناظر إلى كلتا القراءتين وإن خص في الكشاف بقراءة المبني للمفعول . قوله : ( الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر محذوف أي هما الأوليان ) والمبتدأ المحذوف مع خبره للاستئناف كأنه قيل ومن هما أي على القراءة الأولى وكذا ما بعده من الوجوه وجعله خبر المحذوف بناء على كون خبر آخران يقومان كما هو الراجح لما بينا وأشار المصنف إلى الرجحان بالتقديم . قوله : ( أو خبر آخران ) إذ آخران حينئذ موصوفان بيقومان فكانت نكرة مخصصة
هامش
( 1 ) فيه تنبيه على المفعول المحذوف لاستحق على البناء للفاعل كأنهما لما صارا أولى منهم استحقا على سائر الورثة أن يجردوهما للشهادة .