تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
القرينة يرجح كون المراد شاهدين وتوضيح الجواب إذ ذكر العدد لخصوص الواقعة إذ في القصة المذكورة أوصى بديل إلى الاثنين فلهذا السبب ذكر اثنان عدلان فلا مفهوم في مثل هذا عند القائلين بالمفهوم فضلا عن منكريه ولا يضره قوله
ذَوا عَدْلٍ
[ المائدة : 106 ] لأنهما عدلان من حيث الاحتراز عن الكذب وإن لم يكونا عدلين من حيث الاعتقاد والدين واللّه ولي المؤمنين قوله فأتاهم بنو سهم جمع الضمير مع أن الظاهر فأتاهما إذ الإتيان إليهما مع قومهما والخصومة منهما فقط فلذا قال فقالا . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 108 ]

ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 ) ( أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد ) . قوله : ( على نحو ما تحملوها من غير تحريف وخيانة فيها ) على نحو ما تحملوها أي الشهادة سواء كان بمعناها كما هو الظاهر من التحمل أو بمعنى الوصية كما هو المختار لئلا يلزم نسخ الحكم . قوله : ( إن ترد اليمين على المدعيين بعد إيمانهم ) إنما نرد اليمين على المدعيين أي الوارثين رد اليمين إما أن يراد ظاهره كما مر توضيحه وهو مذهب الشافعي أو أن يراد اليمين بعد تغيير الدعوى كما هو مذهبنا وقد فصلناه آنفا . قوله : ( فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ) فيجتنبوا عن مثل هذه الفضاحة والخيانة . قوله : ( وإنما جمع الضمير ) مع أن الكلام في الاثنين . قوله : ( لأنه حكم يعم الشهود كلهم ) لأنه حكم أي لأنه ابتداء كلام غير متعلق بالاثنين فقط بل ذكر لبيان حكمة والمصلحة في شرعية الحكم على الوجه المذكور مع أن خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم . قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ المائدة : 108 ] جملة تذييلية مقررة لما قبلها إذ الأمر بالاتقاء والاحتراز عن مخالفة الحكم المذكور يؤيد ويقرر التوصية بمحافظة ذلك الحكم وقيل عطف على محذوف أي احفظوا أحكام اللّه تعالى واتقوا . قوله : ( ما توصون به ) ولم يقدر مفعولا لاتقوا وأشار إليه هنا أي اتقوا عن مخالفة ما توصون به وتؤمرون إذ المختار عنده اعتبار المفعول المخصوص إذ هو في الارتباط بما قبله أتم . قوله : ( سمع إجابة ) إذ أصل السمع متحقق فلا أمر به أي المقيد سمع مقرون بالإجابة . قوله : وإنما جمع الضمير أي إنما جمع والمقام مقام التثنية لأن المذكور اثنان لعموم الحكم قوله واسمعوا ما توصون به على البناء للمفعول من الإيصاء أي واسمعوا ما تجعلون به أوصياء سمع إجابة لا سمع خيانة .