قوله : ( ويضوره ) كقال يقول ناظر إلى كون الضاد مضموما ( وعد وعيد للفريقين وتنبيه على أن أحد لا يؤاخذ بذنب غيره ) .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 106 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 )
قوله : ( أي فيما أمرتم شهادة بينكم ) أي من جملة ما أمرتم شهادة بينكم أي شهادة بينكم مبتدأ خبره محذوف قال العلامة التفتازاني اتفقوا على أن هذه الآية أصعب ما في القرآن إعرابا ونظما وحكما هذا .
قوله : ( والمراد بالشهادة الإشهاد في الوصية ) وهذا الاحتمال هو الراجح عند المصنف وسيجيء احتمال آخر في توضيح معنى الآيتين وإذا حمل الشهادة على الإشهاد دون أداء الشهادة فالمراد بالأمر في قوله : ( فيما أمرتم ) الندب لا الوجوب وكذا أداء أول الشهاد بالوصية الأمر للندب .
قوله : ( وإضافتها إلى الظرف على الاتساع وقرىء شهادة بالنصب والتنوين على ليقم ) وإضافتها أي الشهادة بمعنى الإشهاد على الاتساع على التجوز العقلي كقوله :
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] إذ الإشهاد واقع في بينهم فيضاف الفعل إليه للملابسة .
قوله : ( إذا شارفه وظهرت أمارته ) أي حضر مجاز أولي .
قوله : ( وهو ظرف للشهادة ) يعني أن إذا هنا ليست للشرط بل للظرفية .
قوله : ( بدل منه ) أي من إذا حضر أحدكم الموت بدل الكل من الكل إذ مدلولهما واحد واحد .
قوله : ( وفي إبداله تنبيه ) وجه التنبيه أن إبدال زمان الوصية عن حين حضور الموت ففهم منه أن ذلك الوقت كما أنه لا بد فيه من الموت فكذا لا بد فيه من الوصية كذا قيل وإن ذلك الوقت لا بد فيه من التدارك حينئذ لا يكون إلا بالوصية .
قوله : ( على أن الوصية مما ينبغي أن لا يتهاون فيه ) لم يقل مما يجب كما في قوله : وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره مأخذ هذا التنبيه جعل سبب الوعيد بقوله :
فَيُنَبِّئُكُمْ
[ المائدة : 105 ] فعل أنفسهم بالباء السببية في
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ المائدة : 105 ] فإن مآل المعنى فيجازيكم بعملكم فيستفاد منه معنى لا بعمل غيركم .
قوله : على ليقم فيكون اثنان فاعل ليقم أي ليقم اثنان ذوا عدل شهادة بينكم وقت حضور الموت لأحدكم حين إيصائكم واتصال هذه الآية بما سبق أنه تعالى لما أمر بحفظ النفس أمر عقيبه بحفظ المال .