تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
كجواب أبي حنيفة رحمه اللّه وأبي يوسف وجواب الشافعي فيه أنه يصوم أو يتصدق ولا يذبح لأن الذبح عنده لا يكون إلا من النظير ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللّه تعالى أن الواجب هو المثل والمثل المطلق هو المثل صورة معنى وهنا تعذر حمله على المثل صورة ومعنى لعدم إمكان المماثلة ألا يرى أن من أتلف دابة لا يجب عليه دابة مثلها مع اتحاد الجنس فما ظنك مع اختلاف الجنس فإذا لم يكن البقرة مثلا للبقرة فكيف تكون مثلا للحمار الوحشي فالمراد المثل معنى وهو القيمة . قوله : ( وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام والصوم واللفظ للأول أوفق ) لأن قوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
[ المائدة : 95 ] أوجب المماثلة مقيدا بكونه من النعم تقديره فعليه جزاء من النعم مثل المقتول ولأن حقيقة المثل ما يماثل الشيء صورة ومعنى ولا يعدل عنه إلى المجاز ما أمكن وهنا ممكن فيما له نظير فلا يراد المثل قيمة لأنه مجاز نعم يعدل إليه إذا لم يكن له نظير ولهذا أوجبت الصحابة رضي اللّه عنهم النظير على ما ذكرنا والجواب ما نقلناه من أئمتنا من أن ما اعتبره الشافعي رحمه اللّه هو المثل صورة فلا يعتبر شرعا حتى إذا أتلف دابة لا يجب عليه دابة مثلها إلى آخر ما ذكر سابقا ولأن ما لا نظير له تجب فيه القيمة فلا يكون النظير مرادا لأن اللفظ الواحد لا يتناول معنيين مختلفين ولأن المثل لو كان من حيث المنظر لما احتيج إلى العدلين ولأن المراد واللّه أعلم بالنعم في النص المقتول . قوله : ( صفة جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره ) وهو مثل لأنه بمعنى مماثل أو يماثل . قوله : ( أو منه إذا أضفته ) أو منه أي من جزاء . قوله : ( أو وصفته ورفعته بخبر مقدر لمن ) فحينئذ يكون فاعلا للظرف . قوله : ( وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد تحتاج المماثلة في الخلقة والهيئة قوله : واللفظ للأول أوفق أي ولفظ المثل في الآية لكون المراد بالمماثلة المماثلة في الخلقة والهيئة أوفق لأن الظاهر والمتبادر من لفظ المثل المماثلة في الخلقة لا المماثلة في القيمة وأيضا المماثلة في الاصطلاح هي الاتحاد في النوع كالمماثلة بين زيد وعمرو وذلك لا يكون إلا في الخلقة . قوله : ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في خبره وهو الضمير المجرور في فعليه العائد إلى من وإنما لم يجعله حالا من المرجوع إليه أعني من في ومن قتله لأن الحال لا يقع من المبتدأ على الأصح لأن الحال لا بد أن يكون مبينة لهيئة الفاعل أو المفعول به والضمير المجرور هنا مفعول بواسطة الجار . قوله : أو منه إذا أضفته أو وصفته ورفعته بخبر مقدر لأن جزاء حينئذ يكون فاعل الظرف المقدر والتقدير فوجب عليه جزاء مثل ما قتل فقوله ورفعته بخبر مقدر منصرف إلى تقديري الإضافة والوصف بمثل أي ورفعته على كلا التقديرين لأن رفعه على التقديرين حينئذ يكون على الفاعلية .