تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
قوله : ( فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره ) بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم أو بذكر السبب وإرادة المسبب . قوله : ( أو تعلق العلم ) قال في سورة آل عمران وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودا وهذا أوضح مما ذكره هنا وحاصله التعلق الحادث فلا كلام في تغير تعلق علمه بأن الشيء موجود . قوله : ( فمن اعتدى بعد ذلك الابتلاء بالصيد ) فمن اعتدى الفاء للتفصيل كما هو الظاهر فإنه فهم من قوله ليعلم اللّه من يخافه بالغيب أن منهم ثابت غير متعد وإن بعضا منهم معتد فشرح أحوالهم غايته لم يذكر حال الفريق الأول لظهوره ولدلالة المذكور عليه ولم يعكس إذ الترهيب أهم من الترغيب فالوعيد لاحق به ولعل مراده الإشارة إلى أن اللام في فله الاستعارة التهكمية فالمراد الوعيد لكن هذا ظاهر فالأولى تركه والاشتغال بالتعليل . قوله : ( فالوعيد لاحق به فإن من لا يملك جأشه في مثل ذلك ولا يراعي حكم اللّه فيه ) جأشه أي قلبه والظاهر أن يقال نفسه واطلاق القلب عليها غير متعارف . قوله : ( فكيف به فيما يكون النفس أميل إليه وأحرص عليه ) فيه تلويح إلى أن المراد بالقلب النفس يريد أن له عذابا أليما لأن من لا يملك محافظة حدوده في أمر سهل محافظتها فيه فيتعدى ذلك السهل الحفظ لا يملك محافظة حدود يصيب محافظتها فيتعداها أيضا بطريق الأولوية فيستحق العقاب لتمرنه في اقتراف سبب العذاب . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 95 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) قوله : ( أي محرمون جمع حرام ) بمعنى محرم . قوله : ( كرداح ) وهي الثقيلة من النساء لكونها ملحمة ويطلق على الجيش البطيء السير لكثرتهم ويطلق أيضا على القصعة الكبيرة . قوله : ( وردح ) بضمتين جمع رداح بالفتح . قوله : ( ولعله ذكر القتل دون الذبح والذكاة للتعميم ) إلى الذبح وغيره من طرق القتل . قوله : كرداح وردح الرداح بالحاء المهملة المرأة الثقيلة الأوراك والكتيبة الكثيرة الفرسان وكذا الرداح الشجرة العظيمة الواسعة قوله للتعميم أي لتعميم النهي المستفاد من لا تقتلوا القتل بطريق الذبح وبلا طريق الذبح قوله وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه فالمنهي قتل ما يؤكل لحمه فنفى ما عداه في حكم حل القتل حال كون القاتل محرما لقوله عليه السّلام « خمس خمس تقتل في الحل والحرم فإن ذلك الخمس ليس مما يؤكل لحمه » .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر