قوله : ( من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع ) فالمعنى كانوا لا يمتنعون عن منكر فعلوه فحينئذ لا حاجة إلى التوجيهات المذكورة آنفا إذ الامتناع عن الشيء والانتهاء عنه عبارة عن أن لا يفعل بعد ارتكابه كما هو الظاهر والانتهاء وإن لم يختص بهذا المعنى لكن لا ريب في إمكان إرادته والعلامة التفتازاني ادعى احتياجه إلى التوجيهات المذكورة أيضا .
قوله : ( تعجيب من سوء فعلهم ) التعجيب إما مستفاد من المقام أو مفهوم من أفعال المدح والذم إما بإشارته أو بدلالته .
قوله : ( مؤكد بالقسم ) أي اللام في لبئس موطئة للقسم أي واللّه لبئس ما كانوا يفعلون أي لبئس شيئا فعلوه فعلهم هذا .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 80 ]
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 )
قوله : ( من أهل الكتاب ) منافقا أو غيره وفي الكشاف هم منافقو أهل الكتاب ولكون التخصيص خلاف الظاهر لم يرض المص وسيشير إليه .
قوله : ( يوالون المشركين ) أي التولي من الولي بمعنى المحب وظاهره أنه حمل صيغة التفعل على معنى المفاعلة .
قوله : ( بغضا لرسول اللّه عليه السّلام وللمؤمنين ) فحينئذ المراد بالموالاة والموادة أثرها لأن أصل المحبة ضرورية ويكون المراد أثرها اتضح معنى الرؤية البصرية أو القلبية قد مرّ جعل النفس بمعنى الذات إذ التقديم يوجبه ولذا حملوها على الذات في عامة مواضع القرآن حيث قدمت نفس وأما حمل النفس على الهوى في مثل هذا فضعيف ( أي لبئس شيئا قدموه ليردوا عليه يوم القيامة ) .
قوله : ( هو المخصوص بالذم والمعنى موجب سخط اللّه ) إذ ما قدمته أنفسهم سبب السخط لا نفس السخط ولو جعل نفس السخط مخصوصا بالذم بعلاقة السببية بحيث لا يتخلف المسبب لا يبعد .
قوله : ( والخلود في العذاب ) إشارة إلى أن لفظة أن مخففة عاملة في ضمير الشأن فيجعل الجملتان في تأويل المصدر .
قوله : ( أو علة الذم والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك ) فعل الذم إنشاء غير معلل إذ الدليل ما يوصل إلى مطلوب خبري فمراده الخبر الذي يستفاد منه ولعل لهذا اخره .
قوله : والمعنى موجب سخط اللّه والخلود في العذاب أخرجه عن ظاهره إذ لا يصح جعل نفس سخط اللّه مخصوصا بالذم لأنه من صفات اللّه تعالى فوجب أن يصار إلى جعل المخصوص بالذم موجب السخط وهو الخلود في العذاب لا نفس السخط فقوله والخلود في العذاب عطف تفسيري لموجب سخط اللّه .