تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قوله : ( وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم داود فمسخهم اللّه تعالى قردة ) أيلة على وزن حيرة بالتحتانيتين قرية بين مدين والطور أو غير ذلك كما قيل قد مر تفصيله في قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[ البقرة : 65 ] الآية . قوله : ( وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السّلام ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ) وعلى هذا فالمراد باللعن على لسانهما جريان اللعن على لسانهما واللعن واقع منهما وإنما زيفه لأنه خلاف ظاهر السوق إذ المتبادر من القول لعن فلان على لسان فلان إن فلان الثاني ناقل ومعبر عن لعن غير لفلان والظاهر حينئذ أن يقال لعن الذين كفروا داود وعيسى ابن مريم واللّه تعالى أعلم . قوله : ( أي ذلك اللعن الشنيع ) والشناعة مستفادة من التعبير بصيغة البعد . قوله : ( المقتضي للمسخ ) هذا ملائم للوجه الثاني المومي إليه بقوله وقيل أهل أيلة انتهى مع أنه لم يرض به والقول بأن المراد لعنهم اللّه على لسانهما اللعن المقتضي للمسخ ضعيف وعدم التعرض للمسخ حسن . قوله : ( بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم ) فقط لا غير لأن المتبادر السبب التام وهذا مؤدي قول صاحب الكشاف أي لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ إلا لأجل المعصية والاعتداء لا لشيء آخر ولما لم يكن مفيد الحصر هنا سوى أن السبب سبب تام وأن التعبير بأداة القصر في مثل هذا غير متعارف وإن كان صحيحا تركه وأشار إليه بذكر السبب مع أن في كل موضع يكون السبب سببا تاما به يصح ملاحظة القصر غير مختص هنا كما لا يخفى كانوا لا يتناهون تفسير للمعصية والاعتداء كما في الكشاف . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 79 ]

كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) قوله : ( أي لا ينهي بعضهم بعضا ) على أن يكون التناهي تفاعل من النهي . قوله : ( عن معاودة منكر فعلوه ) قدر المضاف وهو المعاودة إذ لا يعقل عن منكر فعلوه أي بعد فعله وإنما المعقول النهي عن معاودته . قوله : ( أو مثل منكر فعلوه ) قدر المضاف أيضا وهو المثل لما ذكر لكن إن أريد بالمثل الاتحاد في النوع وهو معنى المثل في الاصطلاح فمآله تقدير المعاودة وإن أريد الاتحاد في الجنس فيكون توجيها آخر وإن كان لفظ المثل غير شائع في ذلك . قوله : ( أو عن منكر أرادوا فعله وتهيؤوا له ) توجيه ثالث بتأويل فعلوا بالإرادة بذكر المسبب وإرادة السبب وفيه إشارة إلى أنهم مع ارتكابهم المناهي والمنكرات يتركون الحسنة ولا ينهون عن المنكر وهذا أقبح من مواقعة المعصية وعن هذا سبق له الكلام وجعل مواقعتهم المعصية مشار إليها . قوله : ( أو لا ينتهون عنه ) أي التفاعل ليس للمشاركة بل بمعنى الانفعال والمطاوعة أخره لفوت المبالغة في الذم بالاعراض عن باب التناهي عن الخطيئات .