قوله : ( نظرا إلى ما هو عليه في ذاته ) ما هو أي عيسى عليه السّلام عليه أي على ذلك الشيء وذلك كونه بشرا ليس بقادر على شيء إلا بإقدار اللّه تعالى وحاصله إن المراد بها وصف وهو مما لا يعقل والمعنى قل أتعبدون من دون اللّه العاجز الذي لا يقدر على شيء إلا بتمكين اللّه الغني القوي .
قوله : ( توطئة لنفي القدرة عنه ) أي القدرة بالذات .
قوله : ( رأسا ) أي بالكلية ولو أطلق الكلام عنه لكان أحسن وإن كان مراده نفي القدرة الذاتية رأسا .
قوله : ( وتنبيها على أنه من هذا الجنس ) أي من جنس ما لا يملك شيئا .
قوله : ( ومن كان له حقيقة تقبل المجانسة والمشاركة فبمعزل عن الألوهية ) كبرى من الشكل الأول وصغراه ما أشير إليه بقوله على أنه من هذا الجنس لا نفسه وهو أن عيسى عليه السّلام له حقيقة تقبل المجانسة والمشاركة وكل من هذا شأنه فمبعزل عن الألوهية والصغرى والكبرى كلاهما بديهيان والنصارى معترفون بهما وكذا النتيجة وهي أن عيسى عليه السّلام أمره مناف للربوبية وبمعزل عن الألوهية .
قوله : ( وإنما قدم الضر لأن التحرز عنه أهم من تحري النفع ) وأما تقديم النفع في مثل هذا الموضع أحيانا فلأن النفس أميل إلى جانب النفع .
قوله : ( بالأقوال والعقائد فيجازي على عملها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) وكذا الأعمال حمل إلى مطلقها مع أن المقام يقتضي التخصيص بالأقوال الباطلة والعقائد الزائغة للمبالغة في شمول علمه وسمعه تعالى فتكون الجملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها من إنكارا العباد من دون اللّه تعالى إنكار توبيخيا وتهديدا عظيما .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 77 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 )
قوله : ( أي غلوا باطلا ) إشارة إلى أن غير الحق صفة مصدر محذوف الظاهر أنه قيد واقعي ذكر تأكيدا لأمر التحذير وأما قول الزمخشري لأن الغلو في الدين غلوان حق وهو قوله : وتنبيها على أنه من هذا الجنس أي على أن عيسى من جنس ما لا يملك ضرا ولا نفعا هذا المعنى مستفاد من لفظ ما الموضوع للجنس .
قوله : علوا باطلا إشارة إلى أن نصب غير الحق على المصدرية من الفعل المذكور حذف المصدر وأقيم صفته وهو غير الحق مقامه وأعرب بإعرابه المعنى لا تغلو غلوا ففسر غير الحق بالباطل لأن غير الحق لا يكون إلا باطلا فإن الغلو في الدين نوعان غلو حق وهو أن يبالغ في تقريره وتأكيده وغلو باطل وهو أن يتكلف في تقرير الشبه وإخفاء الدلائل وذلك الغلو هو أن اليهود لعنهم اللّه نسبوه إلى الزنا وإلى أنه كذاب والنصارى ادعوا فيه الإلهية .