تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
قوله : ( لأن كسبهم السخط والخلود ) الكسب تهكم في مثل هذا مع أن نسبة الكسب إلى ما فعلوه مجازية واحتاج إلى تقدير كسب إذ لا يستقيم عليه السخط بدونه ويمكن كونك هذا وجه التأخير . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 81 ]

وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) قوله : ( يعني نبيهم ) أي إيمانا معتدا به فإن إيمانهم به كلا إيمان كإيمانهم باللّه تعالى فلذا نفى عنهم بلو . قوله : ( وإن كان الدية في المنافقين ) في المنافقين كما اختاره الزمخشري فيه دليل على أن المصنف اختار العموم كما أشرنا في أول الآية . قوله : ( فالمراد نبينا عليه السّلام ) فاللام في النبي إما للعهد أو للجنس المراد به الفرد الكامل ( إذ الإيمان يمنع ذلك ) . قوله : ( خارجون عن دينهم أو متمردون في نفاقهم ) خارجون عن دينهم أي غير داخلين فيه والحمل على ظاهره ممكن أو متمردون الخ أي على تقدير كون المراد المنافقين كما أن الأول على تقدير العموم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 82 ]

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) قوله : (
لَتَجِدَنَّ )
[ المائدة : 82 ] بيان عداوة أهل الكتاب خصوصا اليهود إذ جعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين بل أشار إلى قدمهم ورسوخهم بتقديمهم فإن الترتيب الذكري غير خال عن فائدة والظاهر أن الفائدة هناك ذلك إثر بيان موادتهم مع المشركين وإعراضهم عن الحق المبين اللام هي يتلقى بها القسم والوجدان قلبي ولو جعل من المصادفة واعتبر كون اليهود مفعولا وأشد الناس حالا منه لكان أبلغ لاستلزام ادعاء مرئية حالهم . قوله : (
أَشَدَّ النَّاسِ )
[ المائدة : 82 ] لم يقل أعدى الناس لقصد المبالغة كما بين المصنف في قوله تعالى :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] . قوله :
الْيَهُودَ
[ المائدة : 82 ] مفعول ثان للوجدان والمفعول الأول أشد الناس وقيل بالعكس
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
[ المائدة : 82 ] عطف على اليهود ولم يجئ والمشركين للتقرر في الذهن ولهذا السبب لم يجئ وللمؤمنين في الموضعين . قوله : ( لشدة شكيمتهم ) وصعوبة إجابتهم إلى الحق .