تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الشهوات محمودة ) أما في الدنيا فقط إذا لم تصر وسيلة النجاة أو فيها وفي الآخرة إذا صارت وسيلة الفلاح . قوله : ( وإن كانت في كافر ) فما ظنك إذا كانت في مؤمن وفي النظم ترغيب إلى تحصيل هذه الخصال بطريق إشارة النص وذم بليغ لمن فاته هذا الكمال وبيان خسرانه عند الملك المتعال . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ]

وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) قوله : (
وَإِذا سَمِعُوا )
[ المائدة : 83 ] ولتحقق الوقوع اختير إذا مع المضي . قوله : (
ما أُنْزِلَ )
لفظة ما ليس بعامة هنا إلى الرسول لم يجئ إليك لنكتة جليلة . قوله : ( عطف على
لا يَسْتَكْبِرُونَ
[ المائدة : 82 ] ) والجامع بينهما عقلي إذ عدم الاستكبار خصوصا عن قبول الحق علة لفيض الأعين حين ذلك الاستماع . قوله : ( وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ) لأن فرط بكائهم مسبب عن الرقة وكمال الخشية إذ الإناء يترشح بما فيه من المر والحلاوة . قوله : ( ومسارعتهم إلى قبول الحق ) مستفاد من قوله :
رَبَّنا آمَنَّا
[ المائدة : 83 ] . قوله : ( وعدم تأبيهم عنه ) أي وعدم إبائهم . قوله : ( والفيض انصباب عن امتلاء ) انصباب أي سيلان . قوله : ( فوضع ) أراد بذلك توجيه تعدية الفيض بمن الابتدائية أي تمتلئ من الدمع وعلى الوجه الثاني كلمة من تعليلية . قوله : ( موضع الامتلاء ) لأنه سبب الفيض . قوله : ( للمبالغة ) أي في الامتلاء هذا علة مرجحة وما ذكرنا علة مصححة . قوله : ( أو جعلت أعينهم من فرط البكاء ) أي إسناد الفيض إلى العين مجازي عقلي كجري النهر للمبالغة في وصفهم بالبكاء أي بكاؤهم بلغ مبلغا يظن من رآهم أن أعينهم بأنفسها تسيل وفي الوجه الأول المجاز لغوي وفي الثاني المجاز عقلي ولو قدمه على سابقه لكان أولى المراد تمتلئ أعينهم من الدمع حتى تفيض فوضع المسبب موضع السبب أي ذكر المسبب وأريد السبب أوليس كذلك بل الإسناد مجازي مع أن المراد معناه بالفيض الحقيقي . قوله : ( كأنها تفيض بأنفسها ) بيان حاصل الإسناد المجازي وما فيه من المبالغة لا اختيار منه مذهب السكاكي بإيراد الكاف المفيدة للتشبيه إذ مذهبه استعارة في مثل هذا ولا يجري هنا على بيان المصنف كما لا يخفى . قوله : ( من الأولى للابتداء ) حال من الدمع أي ناشئا من معرفة الحق وكائنا من أجله .