تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قوله : ( ومفتقران إليه افتقار الحيوانات ) لحفظ الحياة والبنية بطريق جري العادة قيد الافتقار إما مستفاد من صيغة الاستمرار أو من فحوى الكلام بمعونة المقام بل من عبارة الكلام إذ هو مسوق لبيان افتقارهما والبعد عما نسب إليهما ومثل هذا ثابت بعبارة النص وإن كان لازم المعنى الموضوع له . قوله : ( بين أولا أقصى ما لهما من الكمالات ) اللائقة بهما فلا يقتضي اتحاد الكمال فيهما . قوله : ( ودل على أنه لا يوجب لهما ألوهية لأن كثيرا من الناس يشاركهما في مثله ) أي في الغرابة نفسها وإن كان في البعض أغرب وأعجب فما كان علة للألوهية لا يتفاوت في المحال ثم نبه على نقصهما وفي ذكر التنبيه إشارة إلى فرط حماقة الكفرة . قوله : ( ثم نبه على نقصهما وذكر ما ينافي الألوهية ويقتضي أن يكونا من عداد المركبات الكائنة الفاسدة ) وذكر ما ينافي الألوهية هذا من باب الترقي إذ بين أولا أن عدم علية ما لهما من الكمال بتحقق ذلك الكمال أو مثله في محل مع انتفاء الألوهية فيه كما اعترفوا به ثم بين تحقق علة توجب انتفاء الألوهية . قوله : ( ثم عجب ممن يدعي الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة فقال
انْظُرْ كَيْفَ
[ المائدة : 75 ] الآية ) إشارة إلى أن ما ذكر هنا شيء من الأدلة سواء كانت تلك الأدلة أنية أو لمية مثل الثاني . قوله : ( كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله ) أي أنى بمعنى كيف لا بمعنى من أين . قوله : ( وثم لتفاوت ما بين العجبين أي أن بياننا للآيات عجب وإعراضهم عنها أعجب ) وثم لتفاوت أي ليس للتراخي في الزمان بل للتراخي الرتبي . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 76 ]

قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) قوله : ( يعني أن عيسى وإن ملك ذلك بتمليك اللّه إياه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر اللّه تعالى به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال ما ) لا يملكه من ذاته أي النفي راجع إلى هذا القيد لا إلى أصل الفعل وإنما قال ما أي في موضع من إذ المراد به من يعقل . قوله : وثم لتفاوت ما بين العجبين العجب الأول مستفاد من معنى الاستفهام المدلول عليه بكيف والثاني من كلمة أني الموضوعة للاستفهام أيضا فكلا الاستفهامين مراد منهما التعجيب في هذا المقام والمعنى انظر كيف نبين لهم الآيات الدالة على انحطاط عيسى وأمه من درجة الألوهية ثم انظر كيف يصرفون عن الحق مع هذه الآيات والدلائل الدالة على أنهما ليسا إلهين فالتفاوت كان بين عجب وأعجب لأن الإفك والانصراف عن الحق مع ظهوره بالدلائل أعجب وأغرب .