قوله : ( وضعه موضع ليمسنهم ) بيان على الاحتمال الأخير إذ الاحتمال الأول ليس من وضع الظاهر موضع المضمر لكون المراد بعضهم الباقي على الكفر اخره لفوت الإشارة إلى أن من تاب منهم لا يمسهم العذاب بخلاف الأول .
قوله : ( تكريرا للشهادة على كفرهم ) أي الاخبار حيث أخبر أولا بقوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ
[ المائدة : 73 ] .
قوله : ( وتنبيها على أن العذاب على من دام على الكفر ولم يقلع عنه فلذلك عقبه بقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] الآية ) وتنبيها ناظر إلى الاحتمال الأول وكون من للتبعيض يوهم هذا أنه على تقدير الأول من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر وليس كذلك فالأولى ذكره قبل قوله أو ليمسن من النصارى الخ لكن أخره لإرادة ربطه بقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] الآية كما أشار إليه .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 74 ]
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 )
قوله : ( أي
أَ فَلا يَتُوبُونَ
بالانتهاء عن تلك العقائد الباطلة والأقوال الزائغة ) وهي اعتقاد الاتحاد وتعدد الالهة الخ والأقوال الناشئة عن تلك العقائد فلو اكتفى بأحدهما لكفي .
قوله : ( ويستغفرونه بالتوحيد ) والندم على التثليث كما في الفريق الثاني .
قوله : ( والتنزيه عن الاتحاد والحلول ) إشارة إلى طريق الاتحاد كما في الفريق الأول .
قوله : ( بعد هذا التقرير والتهديد ) إشارة إلى معنى الفاء وتعقيب قوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] على الاحتمالين المذكورين في
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ المائدة : 73 ] أما على الأول فظاهر إذ عدم التوبة يقتضي التعجب إذا خص العذاب بمن دام على الكفر وأما على الثاني فوجه التعقيب أنه بعد هذا التقرير والتهديد على كفرهم ينبغي أن يتوبوا لئلا يكون من أهل دار الأشرار .
قوله : ( يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا ) تنبيه على معنى رحيم وإن المراد الأنعام تفضيلا .
قوله : وتنبيها على أن العذاب على من دام على الكفر هذا المعنى مستفاد من الذين كفروا فإنه لم يصح حمله على المعنى الذين أحدثوا الكفر لأنهم كافرون بالفعل متصفون بالكفر فوجب المصير إلى معنى الدوام والثبات على الكفر فهذا كقولك للقائم قم فإن معناه دم على قيامك .
قوله : ولذلك عقبه بقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] أي ولأن الآية السابقة وهي
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 73 ] منبها على أن العذاب على من داوم على الكفر عقبها بقوله عز وجل :
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] وجه تعليل تعقيب هذه الآية بما سبق أن الاستفهام فيه دال على التعجيب من إصرارهم على الكفر فإن المعنى
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة :
74 ] بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد عما هم عليه فإن فيه كما يرى تعجيبا من تصميمهم وتصلبهم على الكفر وتحضيضا على التوبة ولذا قالوا إن الفاء في
أَ فَلا يَتُوبُونَ
[ المائدة : 74 ] عاطفه قد عطفته على محذوف أي أيصرون فلا يتوبون .