تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 72 ]

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) قوله : (
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )
[ المائدة : 72 ] وهم اليعقوبية وفي التعرض كونه ابن مريم إشارة جلية إلى كمال حمقهم . قوله : ( أي أني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم ) مثلكم أي في كونه مخلوقا مربوبا وإن من اللّه تعالى بالرسالة عليه وفضله على كثير من عباده . قوله : (
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
[ المائدة : 72 ] أي في عبادته أو فيما يخص به من الصفات والأفعال )
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
[ المائدة : 72 ] علة للمفهوم من الكلام حصر العبادة في اللّه لانحصار الخالقية والربوبية فيه تعالى والمعنى أنه أي الشأن من يشرك باللّه فضلا عن اعتقاد الاتحاد بينه تعالى وبين أحد من مخلوقه . قوله : ( يمنع من دخولها ) قدر الدخول إبرازا للحاصل لا إشارة إلى تقدير المضاف إذ المنع من العين أبلغ من المنع من الفعل كما حقق في محله وإن كان المآل المنع من الفعل لكن هذا مذهب الحنفية والتقرير لا يلائم مذهب الشافعي فلا بعد في القول بالإشارة إلى تقدير المضاف . قوله : ( كما يمنع المحرم عليه من المحرم فإنها دار الموحدين ) إشارة إلى أن حرم هنا استعارة تبعية إذ الحرمة الشرعية مرتفعة في دار الجزاء ولا بعد في حمل التحريم على المعنى اللغوي بلا اعتبار التشبيه والاستعارة . قوله : ( فإنها المعدة للمشركين ) المعدة بالذات للمشركين وأما للعصاة فبالعرض . قوله : ( أي وما لهم أحد ينصرهم من النار فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن طريق الحق ) ينصرهم كما لم يكن لهم شفيع ولا مجازي للفعل المقدم كما في أكلوني البراغيث يصح تقديم الخبر على المبتدأ والمانع في المثال المذكور صيغة الجمع فإن الفعل إذا أسند إلى الظاهر لا يجمع فلو كان البراغيث فاعلا لكان ينبغي أن يقال أكلني البراغيث . قوله : يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم جعل التحريم مجازا مستعارا للمنع من دخول الجنة تشبيها له به في عدم حصول ما يشتهيه النفس بالحظر عنه وإنما أخرجه عن ظاهره لأن دخول الجنة إنما يكون في الدار الآخرة وتلك الدار ليست بدار تكليف فلا يكون هناك تحريم وإنما هو في هذه الدار . قوله : فوضع الظاهر موضع المضمر يعني مقتضى الأسلوب أن يقال وما لهم من أنصار لسبق ذكرهم ولكن وضع لفظ الظالمين موضع ضميرهم للنكتة التي ذكرها .