عن استماع الحق والكلام فيه مثل ما مرّ في العمى وقد أوضح المص هذا في أوائل سورة البقرة .
قوله : ( عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل ) وإنما خص به للإشارة إلى أن المراد به غير ما أراد بقوله :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
[ المائدة : 71 ] .
قوله : ( أي ثم تابوا فتاب اللّه عليهم ) ثابت باقتضاء النص .
قوله : ( كرة أخرى وقرىء بالضم فيهما على أن اللّه عماهم وصمهم أي رماهم بالعمى والصمم وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم ) كرة أخرى وهي كفرهم بعيسى عليه السّلام بل كفرهم أيضا بنبينا عليه السّلام كما لوح إليه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
[ النساء : 137 ] الآية إذ الظاهر باليهود مطلق اليهود سواء كان في زمن موسى عليه السّلام أو في زمن عيسى عليه السّلام أو في زمن نبينا عليه السّلام فيكون إسناد ما هو للآباء إلى الأبناء كما صرح المصنف في مواضع شتى وأما التخصيص في زمن موسى عليه السّلام كما أوهمه عبارة الكشاف فمخل بالمرام والانتظام ولو خص باليهود في زمن نبينا لكان له وجه لصحة إسناد ما هو للآباء إلى الأبناء كما مر ذكره آنفا فكلمة ثم للتراخي في الزمان وفي الكشاف كرة ثانية بطلب المحال غير المعقول في صفات اللّه تعالى وهو الرؤية لم يتعرض له المصنف إذ الكلام في بيان جناية الأخلاف بالطريق المذكور وهو صحة ما هو للآباء إلى الأبناء لرضاهم لا لبيان جناية الأسلاف فقط وقيل وكان تركه لأن طلب الرؤية كان من الذين كانوا مع موسى في الطور وعبادة العجل عن المتخلفين وتوب اللّه بعد عود موسى فلا يوافقه ثم الدال على التراخي نعم لو جعل الثانية لعبادة العجل والأول لطلب المحال صح وأنت خبير بأن المصنف قال كرة أخرى ولم يقل ثانية فيمكن حمل ثم على الاستبعاد بل الأولى أن يعم كلامه إليها أيضا ( بدل من الضمير أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم أكلوني البراغيث أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير منهم وقيل مبتدأ والجملة قبله خبر وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع فيجازيهم وفق أعمالهم ) .
قوله : على أن اللّه عماهم هو بالتخفيف وكذلك قراءة عموا هي بالتخفيف أيضا فهو كما يقول نزكته إذا ضربته باليزك وركبته إذا ضربته بركبتك .
قوله : أي العمى والصم كثير منهم كلاهما على فعل بضم الفاء وسكون العين جمع أعمى وأصم .
قوله : لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع وجه الامتناع أن الخبر لو قدم في مثله لكان هذا المبتدأ ملتبسا بالفاعل لم يعلم أنه فاعل لذلك الفعل أو هو مبتدأ والفعل المقدم خبره فإذا قدم قام على زيد في زيد قام لم يعلم أن زيدا فاعل قام أو هو مبتدأ وقام خبره مقدما عليه وقد تقرر في علم النحو أنه إذا كان الخبر فعلا للمبتدأ وجب تقديم المبتدأ عليه لكن قوله وهو ضعيف يشعر بالجواز المنافي لقوله لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع نعم إذا وجد قرينة مانعة من أن يكون فاعلا