تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
يقتضي كونه فريقين والحال أن الواحد لا يكون فريقين لكن قوله :
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ
[ المائدة : 70 ] يدل على كثرة المرسلين « 1 » فجاز جعلهم فريقين فإن النكرة وإن لم تعم في الإثبات لكنه بواسطة الكلمات المفيدة لعموم الأوقات قد تعم فارتفع المانع الأول الذي ادعاه الزمخشري وأما قوله فلا يحسن أن يقال إن أكرمت أخي أخاك أكرمت فيلزم كون النظم من هذا القبيل على تقدير كونه جوابا فغير مسلم عند المصنف عدم حسن التركيب المذكور في كلامهم ولا يقتضي قاعدتهم ذلك فعليه البيان بالبرهان فيحمل تقديم المفعول للاهتمام ببيان كل واحد ممن كذبوه وممن قتلوه من الرسل فريق وجماعة ليسوا واحدا ولا اثنين . قوله : ( والجملة صفة رسلا والراجع محذوف أي رسول منهم ) لا على التعيين فيكون في حكم المتعدد . قوله : ( وقيل الجواب محذوف دل عليه ذلك وهو استئناف ) وقيل قائله صاحب الكشاف مرضه لظهور الوجه الصحيح بلا مصير إلى تقدير ولا كلام في صحته وعن هذا جوزه . قوله : ( وإنما جيء بيقتلون موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية ) ومعنى حكاية الحال الماضية عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقها ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها قاله مولانا سعدي في أواخر سورة النون وهذا أحسن ما قيل في تفسير الحكاية المذكورة . قوله : ( استحضارا لها واستفظاعا للقتل وتنبيها على أن ذلك ديدنهم ) وتنبيها علة أخرى لمجيء المضارع موضع الماضي ظاهره أنه عطف على استحضارا وليس كذلك بل عطف على حكاية الحال الخ معنى ومآلا إذ حاصله لحكاية الحال فيكون المضارع للاستمرار حينئذ وهذا الوجه يقتضي أن يضع يكذبون موضع كذبوا لأن تكذيبهم أكثر وأشهر من تصدي قتل الأنبياء إلا أن النكتة مبنية على الإرادة أو العلة مجموع من حيث المجموع . قوله : وقيل الجواب محذوف هذا هو مختار صاحب الكشاف قال فإن قلت أين جواب الشرط فإن قوله :
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
[ المائدة : 70 ] ناب عن الجواب لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه لا يحسن أن يقول أكرمت أخي أخاك أكرمت وجه عدم حسنه عراء الجزاء عن علامة الجزائية فإنه لو قيل إن أكرمت أخي فأخاك أكرمت لكان حسنا فإنه لما تقدم المفعول على الفعل شابه الجملة الاسمية والجملة الاسمية إذا وقعت في موقع جزاء الشرط لا بد فيه من دخول الفاء عليه وكذا هذا قلت هو محذوف يدل عليه قوله :
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
[ المائدة : 70 ] التقدير كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ناصبوه فكان ذلك موردا للسؤال بأن قيل ما فعلوا في مناصبتهم فأجيب
فَرِيقاً كَذَّبُوا
[ المائدة : 70 ] الآية .
هامش
( 1 ) وكيف لا ومن جاءني المجموع من حيث المجموع لا يكون الإجماع وقد قال تعالى :كُلَّما جاءَهُمْالآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 524 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر