تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
قوله : ( عن الأديان كلها ) ولهذا سموا صابئين لأنهم صبؤوا عن الأديان كلها أي خرجوا كأنه اختار هنا تفسير الصابئين بهذا ولهم احتمالات كثيرة في تفسيرهم لا يجري هذه النكتة في بعض التفاسير لعل وجه الدلالة أن المسارعة في حالهم إلى البيان لإفادة توغلهم في الطغيان إذ التقديم يقتضي المزية « 1 » بوجه ما والمناسبة هنا زيادتهم وانهماكهم في الكفر والعصيان . قوله : ( يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح كان غيرهم أولى بذلك ) إن صح منهم الأولى إذا صح منهم بكلمة التحقيق . قوله : ( ويجوز أن يكون والنصارى معطوفا عليه ومن أمن خبرهما وخبر أن مقدر دل عليه ما بعده كقوله :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف )
فحينئذ يفوت النكتة المذكورة ولذا زيفه وأخره . قوله : ( ولا يجوز عطفه على محل أن واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر إذ لو عطف عليه قبله كان الخبر خبر المبتدأ وخبر أن معا فيجتمع عليه عاملان ) على محل إن واسمها أي من غير تقدير خبر ولو قدر خبر محذوف لأنه مجاز . قوله : ( ولا على الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل ولأنه يوجب كون الصابئين هودا ) لكونهم معطوفين على فاعل هادوا . قوله : ( وقيل إن بمعنى نعم ) أي حرف تصديق مرضه لأن كون إن بمعنى نعم قول قوله : وخبر أن مقدر دل عليه ما بعده أقول في هذا الوجه وهو أن يكون النصارى معطوفا على الصابئون يجوز أن يكون من آمن باللّه الخ خبر أن الصابئون والنصارى محذوفا دل عليه خبر أن لكن المذكور فيما ذكره من المثال وهو راض متعين لأن يكون خبر أنت ولا يجوز فيه ذلك الاحتمال الآخر لعدم جواز أن يقال نحن بما عندنا راض بل يجب أن يقال راضون . قوله : ولا يجوز عطفه على محل إن واسمها قالوا ولهم في العطف على المحل عبارتان العطف على محل اسم أن والعطف على محل أن واسمها لأن اسمها لما لم يكن مرفوع المحل إلا بسبب دخول إن جعلت مع اسمها شيئا واحدا كما جعل لا التي لنفي الجنس مع اسمها المنفي اسما واحدا فكما يقال ثمة العطف بالرفع على محل لا مع المنفي كما في لا حول ولا قوة إلا باللّه بفتح الأول ورفع الثاني كذلك يقال هنا الرفع عطف على محل إن واسمها . قوله : ولأنه يوجب كون الصابئين هو دالان العطف على فاعل فعل يشرك المعطوف مع ذلك الفاعل في فاعلية ذلك الفعل . قوله : وقيل إن بمعنى نعم وما بعده في موضع الرفع بالابتداء فعلى هذا يكون رفع الصابئون لعطفه على المبتدأ وهو
الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 69 ]
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[ المائدة : 69 ] الآية خبر الجميع فالكلام حينئذ جملة واحدة بخلاف الأول .
هامش
( 1 ) وعن هذا قيل لأن ثبوت الحكم أولا أقوى .