تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
مرجوح فلا يحسن على مثله حمل ما هو في غاية الفصاحة ونهاية البلاغة . قوله : ( وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء ) لأنها ح غير عاملة لكن لم يتقدم عليها شيء يكون إن بمعنى نعم جوابا له فاتضح منه وجه آخر يضعفه لو سلم صحة كون إن بمعنى نعم لكن لا يصح هنا لما ذكرنا من أنه لا يقع ابتداء كلام وإنما يقع جوابا لسؤال مقدم تصديقا له ولم يوجد هنا . قوله : ( وقيل الصابئون منصوب بالفتحة ) أي معرب بالحركة لا بالحروف فهو عطف على اسم إن منصوب بأن لكن نصبه بالفتحة فاستغني عن التمحل المذكور وأنت خبير بأن هذا قول غير قوي وأحق بالتمريض . قوله : ( وذلك كما جوز بالياء جوز بالواو ) المجوز أبو علي جوزه مع الياء لا مع الواو وغيره جوزه مطلقا سواء كان بالواو أو بالباء
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ المائدة : 69 ] من آمن بجميع المؤمن به لأن من احتازوا الإيمان من جانبيه وأحاطوا بقطريه احتازوا به عن آخره . قوله : (
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
[ المائدة : 69 ] في محل الرفع بالابتداء وخبره
فَلا خَوْفٌ
[ المائدة : 69 ] الآية ) وعمل صالحا من الوجوديات ويحتمل الشمول للتروكات
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ المائدة : 69 ] الظاهر إنه لسلب الدوام لا لدوام السلب . قوله : ( والجملة ) أي الجملة الكبرى ( خبر ان ) على الوجه الأول وهو المعول . قوله : ( أو خبر المبتدأ كما مرّ ) أي على تقدير كون الصابئون مبتدأ والنصارى عطف عليه وخبر إن محذوفا . قوله : ( والراجع محذوف أي من آمن منهم ) فحينئذ يراد
الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 69 ] إما المؤمنون المخلصون والمنافقون أو المنافقون خاصة لم يبينه لما بينه في سورة البقرة لكن كون معنى
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ البقرة : 126 ] من كان منهم من في دينه هنا كما جوزه في سورة البقرة لا يتمشى هنا لأن الصابئين على ما اختاره هنا ليس لهم دين حتى يوجد من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ إلا أن يبنى الكلام على تفسير آخر لهم مثل قولهم الصابئون أصل دينهم دين نوح عليه السّلام لكن لا يلائم النكتة المذكورة وحمل الكلام على التغليب في مثل هذا لا يرضى اللبيب فالمعنى
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ البقرة : 126 ] أي من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل الإسلام دخولا صادقا . قوله : وقيل الصابئون منصوب بالفتحة كما في لا مسلمين على قول المبرد فإن فتحة النون فيهما علامة النصب عنده ولما كان هذا جائزا في الباء كهذين المثالين جوز في الواو كما في الصابئون .